تابعنا

تحذيرات من قفزة تاريخية للاسعار | هروبا من أزمة هرمز إلى جيوب المواطن.. قرارات حكومية تقود دبة البترول في اليمن إلى حاجز الـ 40 ألف

تحذيرات من قفزة تاريخية للاسعار | هروبا من أزمة هرمز إلى جيوب المواطن.. قرارات حكومية تقود دبة البترول في اليمن إلى حاجز الـ 40 ألف

عدن | تحقيق اقتصادي خاص:

أطلق الخبير الاقتصادي والنفطي البارز، الدكتور علي قاسم المسبحي، اليوم الإثنين، ناقوس الخطر من تداعيات كارثية وشيكة تهدد الأسواق اليمنية؛ جراء إصرار الحكومة الشرعية على تنفيذ قرار تحرير السعر الجمركي لـتأمين المشتقات النفطية، في توقيتٍ محلي ودولي هو الأشد حساسية، وسط اشتعال حرب إقليمية أغلقت شريان الطاقة العالمي في مضيق هرمز.

وطالب المسبحي في قراءة تحليلية عبر حسابه على منصة "فيسبوك"، رصدتها المواقع السياسية، الحكومة بضرورة التجميد الفوري والمؤقت للقرار، محذراً من أن المزاوجة بين الصدمات الخارجية والقرارات المالية المحلية الخاطئة ستدفع بأسعار الوقود (الدبة سعة 20 ليتراً) إلى تخطي حاجز 40 ألف ريال يمني، مما يعني سحق ما تبقى من قدرة شرائية للمواطنين.

زلزال "هرمز" بالأرقام: قفزة "خام برنت" وتكاليف الشحن

وشرح الخبير النفطي بالأرقام الأبعاد اللوجستية للأزمة النفطية العالمية وتأثيرها المباشر على الحالة اليمنية:

خام برنت: قفز من 67 دولاراً للبرميل (قبل اندلاع الأزمة وإغلاق مضيق هرمز) إلى قرابة 110 دولارات حالياً بنسبة ارتفاع تجاوزت 64%.

المشتقات المكررة: انعكست هذه الفورة السعرية عالمياً بشكل مضاعف على المواد المكررة كـ (الديزل، البنزين، ووقود الطائرات)، يرافقها ارتفاع فلكي في تكاليف الشحن البحري وأقساط التأمين ضد مخاطر الحرب في المنطقة.

الهشاشة البنيوية: اليمن يستورد 70% من احتياجاته

وفجّر الدكتور المسبحي أرقاماً تكشف مدى ارتهان السوق المحلية للخارج، موضحاً أن الخارطة التموينية للطاقة في اليمن تتوزع كالتالي:

هذا الاختلال الهيكلي جعل الأسواق اليمنية تستوعب الصدمة العالمية مباشرة، حيث سجلت أسعار البنزين محلياً مؤخراً ارتفاعاً بنسبة 30%، فيما سجل الديزل قفزات أكبر، وسط توقعات بموجة غلاء غير مسبوقة خلال الأشهر القليلة القادمة إذا استمر الحصار الملاحي في مضيق هرمز.

العالم يدعم مستهلكيه.. والحكومة اليمنية تسير عكس السير!

وفي مقارنة اقتصادية لاذعة، أشار المسبحي إلى أن دول العالم سارعت لاتخاذ تدابير حمائية عاجلة لامتصاص صدمة الطاقة العالمية عبر خفض الضرائب، وتقديم التسهيلات، والإعفاءات الجمركية، والدعم المباشر لأسعار الوقود، بينما ذهبت الحكومة اليمنية باتجاه "معاكس تماماً".

وانتقد المسبحي إقرار تحرير السعر الجمركي على استيراد السلع والمشتقات النفطية في هذا التوقيت "المتفجر"، معتبراً أنه قرار يضاعف الأعباء على المواطن من جهتين:

1. خارجياً: عبر تدفيع المواطن فوارق الارتفاع العالمي للأسعار.

2. داخلياً: عبر زيادة الرسوم الجمركية والضريبية الحكومية على الشحنات المستوردة.

الروشتة الاقتصادية: تأجيل إجباري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

واختتم الخبير الاقتصادي منشوره بمناشدة عاجلة لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة، بضرورة تأجيل تطبيق تحرير السعر الجمركي على المشتقات النفطية لمدة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر (حتى نهاية العام الجاري 2026)، كإجراء إسعافي لإنقاذ السلم الاجتماعي.

تحذير نهائي: أكد المسبحي أن الإصرار على فرض الرسوم الجمركية الجديدة حالياً سيتسبب في قفزة جنونية متسلسلة؛ تبدأ من أسعار الوقود، وتمر بأجور النقل الداخلي، لتستقر ككارثة إنسانية على أسعار السلع الغذائية والأساسية، مشدداً على ضرورة تجميد هذه القرارات حتى انجلاء غبار الحرب الإقليمية، وإعادة فتح مضيق هرمز، وعودة أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية.