وعود كاذبة وقرصنة تجارية.. ناشط يفضح "رحلة العذاب" للمغتربين بين الرياض واليمن ويتهم شركات نقل بري شهيرة
مأرب | رصد وتقصٍّ:
فجّر الناشط اليمني محمد القواس فضيحة مدوية تكشف حجم الامتهان والاستغلال الذي يتعرض له المغتربون اليمنيون، مستعرضاً تفاصيل "رحلة عذاب" مأساوية لعشرات المسافرين القادمين من العاصمة السعودية الرياض. واتهم القواس شركات نقل بري معتمدة بممارسة الخداع المنظم، والتلاعب بالاتفاقات المبرمة مع الركاب، وتحويل رحلة العودة إلى الوطن إلى كابوس حقيقي.
الفخ الأول: باص حديث على الورق.. وسكراب في الواقع
وفي تفاصيل الرحلة، أوضح القواس أن الركاب دفعوا قيمة تذاكرهم بناءً على وعود قاطعة بالسفر على متن حافلة حديثة ومتطورة (موديل 2025) تضمن راحتهم وسلامتهم. إلا أن الصدمة كانت بانتظارهم عند نقطة الانطلاق في الرياض؛ حيث رمت بهم الشركة في حافلة قديمة ومتهالكة، مكتفيةً بإعطائهم "حقناً مهدئة" ووعوداً كاذبة بتغيير الحافلة في المحطات التالية.
الخديعة الكبرى: احتجاز في مأرب ومحاولة تهجير قسري عبر "الهيس"
لم تتوقف فصول المؤامرة عند رداءة الحافلة، بل امتدت إلى الإخلال الجغرافي بالاتفاق؛ فبينما كان العقد يقضي بنقل المسافرين مباشرة ودون توقف إلى داخل محافظة إب، أُجبر الركاب على التوقف قسراً في محافظة مأرب.
وهناك، حاولت إدارة الشركة فرض سياسة الأمر الواقع، مستخدمةً أساليب الابتزاز لـ"شحن" الركاب وعائلاتهم داخل حافلات نقل صغيرة متهالكة وغير آمنة من نوع "هيس"، مما فجّر موجة غضب عارمة بين المسافرين الذين رفضوا هذا الاستهتار الصارخ بآدميتهم وسلامتهم.
تدخل أمني ونهاية مخيبة للآمال
ومع تصاعد حدة التوتر واحتقان الموقف، تدخلت قوة أمنية على متن عربة مصفحة. وفي الوقت الذي استبشر فيه المسافرون خيراً بإنصافهم واستعادة حقوقهم المسلوبة، جاءت النهاية مخيبة للآمال؛ إذ انتهى التدخل باتفاق اضطراري أُجبر بموجبه الركاب – تحت وطأة الإنهاك النفسي والجسدي – على الرضوخ وركوب الحافلات المتهالكة لمواصلة طرق وعرة وشاقة.
بالأسماء: بلاغ رسمي يُطالب بمحاسبة "أباطرة النقل البري"
وأكد القواس في منشوره أن معاناة هؤلاء الركاب وعائلاتهم ظلت مستمرة وممتدة على قارعة الطريق، موجهاً أصابع الاتهام المباشرة إلى الجهات المسؤولة عن هذه الرحلة الكارثية وهي:
• شركة «آل دهنيم للنقل البري – فرع العزيزية» (المرخصة والمعتمدة من وزارة المواصلات).
• «شركة طويق» (وكيلها الرسمي في محافظة ذمار).
إجراء أمني: وأشار الناشط إلى أن الركاب لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل تقدموا ببلاغ رسمي إلى إدارة أمن مأرب، والتي قامت بحجز الحافلة الرئيسية داخل حوش الإدارة كـ"ضمانة مؤقتة" حتى التأكد من وصول الركاب إلى مناطقهم بسلام.
صرخة لإنقاذ المسافر اليمني:
تفتح هذه الحادثة الباب على مصراعيه أمام تساؤلات حاسمة حول غياب الرقابة والمحاسبة الحكومية على شركات النقل البري، التي تحولت لدى البعض إلى "سوق سوداء" تتربح من عرق المغتربين وأوجاعهم. ويطالب الشارع اليمني وزارة النقل والجهات الضبطية بضرورة سحب تراخيص الشركات المخالفة وفرض عقوبات مالية رادعة، لإنهاء حقبة "رحلات الموت والعذاب" التي تُفرض قسراً على المسافر اليمني.

