تمردٌ في "المحويت": شابٌ يُحرق مركبة مشرف حوثي انتقاماً لتدنيس حرمة المساجد وحبس المصلين
في واقعةٍ تجسد ذروة الغطرسة الحوثية والمقاومة الشعبية الصامتة، كشف الصحفي ماجد زايد، المعتقل السابق لدى الميليشيا، عن تفاصيل حادثة هزت إحدى مديريات محافظة المحويت، بطلها شاب انتصر لكرامة المصلين بإحراق سيارة "مشرف" استباح حرمة المساجد.
الحصار والغطرسة: مسجدٌ تحت الأقفال
بدأت فصول المأساة حين أقدم أحد المشرفين الحوثيين بصلفٍ على منع إقامة صلاة الجمعة في مساجد المديرية، محاولاً حشد الناس قسراً إلى مسجد واحد لخدمة "الصرخة" والوقفة الأسبوعية للميليشيا. وأمام إصرار كبار السن على الصلاة في مسجدهم المعتاد، اقتحم المشرف المكان مع حاشيته، وبدلاً من احترام الشيبات ودور العبادة، قام بإغلاق أبواب المسجد بالأقفال على المصلين، مانعاً خروجهم أو اقتراب أحد منهم.
واستمر احتجاز المسنين داخل المسجد من صلاة الجمعة وحتى مغرب ذلك اليوم في مشهدٍ يعكس وحشية الميليشيا، ولم يفرج عنهم إلا بعد توسلات وتدخلات محلية، ليمضي المشرف ظاناً أن استبداده قد مرّ بلا ثمن.
شرارة الانتقام: نارٌ تقابل القهر
لم تمر الحادثة برداً وسلاماً على ضمير أبناء المحويت؛ فقد اشتعلت نيران الغضب في قلب شاب من أبناء المديرية. وبحسب رواية زايد، انتظر الشاب حتى سكون الليل، وتوجه قبل صلاة الفجر إلى منزل المشرف المتعجرف، حاملاً معه "وقود الانتقام". وبكل جرأة، أفرغ مادة البنزين على سيارة المشرف الفخمة وأشعل فيها النار، ليلتهم اللهب رمز "الاستعلاء الحوثي" الممول من قوت الشعب.
الاعتراف الشجاع: "من أجل الرواتب وكرامة المساجد"
بعد أسبوع من التحريات المكثفة وبحث الميليشيا المحموم عن "الجاني"، قادت "قارورة وقود" فارغة عُثر عليها قرب مسرح الحادثة إلى أحد المخابز، حيث يعمل الشاب. وعند مواجهته، لم ينكر أو يتردد، بل اعترف بشموخ: "أنا من أحرقها".
وعندما سُئل عن الدافع، أجاب في البداية بتهكمٍ يلامس وجع الملايين: "أحرقتها كي تصرفوا الرواتب"، وفي التحقيقات اللاحقة بالمعتقل، واجه جلاديه بالحقيقة المرة التي يخشونها: "بأي حق يغلق المشرف المساجد ويمنع الصلاة؟".
مصير مجهول ودعوات بالخلاص
الشاب الذي تحول إلى أيقونة للرفض الشعبي في المحويت، يقبع حالياً خلف قضبان السجن، متنقلاً بين أروقة النيابات والمحاكم الحوثية، وسط دعوات شعبية بالخلاص له من قبضة الميليشيا التي لا تزال تصادر الحريات وتغلق بيوت الله أمام عمارها.

