تابعنا

قيود على صور الأقمار الصناعية لإيران تثير قلق المنظمات الإنسانية والصحفيين

قيود على صور الأقمار الصناعية لإيران تثير قلق المنظمات الإنسانية والصحفيين

أعربت منظمات إنسانية وصحفيون عن قلقهم إزاء تقييد شركة رائدة في مجال صور الأقمار الصناعية الوصول إلى صور تغطي إيران وأجزاء واسعة من الشرق الأوسط، وذلك بعد طلب من الحكومة الأمريكية. كانت شركة "بلانيت لابز" (Planet Labs) ومقرها كاليفورنيا قد فرضت في البداية تأخيرًا لمدة 14 يومًا على توفير صور جديدة من المنطقة في مارس، ثم انتقلت لاحقًا إلى فرض قيود "غير محددة".

أدت هذه الخطوة إلى الحد من قدرة الصحفيين والمجموعات الإنسانية والمحللين على استخدام صور الأقمار الصناعية لتقييم تأثير الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك الأضرار التي لحقت بالأهداف العسكرية والبنية التحتية المدنية. ولم يتضح ما الذي دفع الولايات المتحدة للضغط على "بلانيت" لتعليق تغطيتها، ولم يرد البنتاغون على طلب للتعليق.

أوضحت "بلانيت" في الأصل أن سياسة التأخير لمدة 14 يومًا كانت "لضمان عدم استغلال صورنا تكتيكيًا من قبل جهات معادية لاستهداف أفراد ومدنيين من الحلفاء وشركاء حلف الناتو". وذكرت في بيان لـ BBC Verify أنها تنتقل الآن إلى نظام "التوزيع المدار" وستشارك صورًا مختارة "على أساس لمرة واحدة حتى يزول الخطر الأمني". ورفضت الشركة تحديد مدى اتساع القيود، لكن يبدو أنها تمتد عبر معظم الشرق الأوسط، بما في ذلك العراق ولبنان وإسرائيل وغزة.

قال خبير في مجال تصوير الأقمار الصناعية لـ BBC Verify إن شركات مثل "بلانيت" التي لديها عقود عسكرية قد تطبق أحيانًا طلبات "امتثال طوعي" مدفوعة بـ "هياكل الحوافز التجارية". وقد استخدمت BBC Verify صور "بلانيت" في الشرق الأوسط في تقاريرها، بما في ذلك منذ بدء الحرب في إيران، مثل ضربة أمريكية على مدرسة في بلدة "ميناب" الإيرانية. وتعني التغييرات الآن أن الصور الملتقطة بعد 9 مارس لم تعد متاحة بشكل روتيني لعملاء الشركة.

أصبح تصوير الأقمار الصناعية أداة رئيسية للصحفيين، خاصة في "مناطق النزاع والكوارث والبيئات الأخرى المقيدة حيث لا يمكن للصحفيين الوصول بأمان إلى الموقع أو حيث يتم التحكم في المعلومات بإحكام"، وفقًا للصحفي الاستقصائي بنجامين ستريك. يعتمد نموذج عمل "بلانيت" على توسيع عملها مع قطاع الدفاع الأمريكي، ولديها عقود مع الجيش الألماني والسويدي. في حين أن شركة "فانتور" (Vantor) لديها عقود مع الجيش الأمريكي وقوة الفضاء الأمريكية، فإنها لم تطلب منها البنتاغون تقييد تغطيتها لإيران.

لاحظ بيل غرير، محلل جغرافي سابق في "ماكسار" (Maxar) ومؤسس مشارك لخدمة الأقمار الصناعية غير الربحية "كومون سبيس" (Common Space)، أن عدد عقود الدفاع التي تحتفظ بها شركات مثل "بلانيت" يمنح الحكومات درجة من التأثير عليها. وأوضح أن "ما نراه الآن هو امتثال طوعي مدفوع بهياكل الحوافز التجارية، وليس تفويضات قانونية". كما لاحظ غرير أن المجموعات الإنسانية تتأثر بالقيود على صور الأقمار الصناعية، حيث يؤثر ذلك بشكل مباشر على قدرتهم على "التخطيط للإجلاء، وتقييم الأضرار، وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، وتنسيق المساعدات".

قالت منظمة "أوكسفام" (Oxfam) إنها تستخدم صور الأقمار الصناعية لتخطيط بعض لوجستياتها خلال النزاعات والكوارث، وأن الخدمات عبر الأقمار الصناعية ساعدتها في تشغيل برنامج المياه والصرف الصحي والنظافة (WASH) في غزة، حيث علقت "بلانيت" التغطية أيضًا. وأضافت، بناءً على مراجعات الصور، أن "أوكسفام" خططت للمعدات التي تحتاج إلى نقلها إلى القطاع.

قال تود هاريسون، زميل أول في المعهد الأمريكي للمؤسسات وقبطان سابق في القوات الجوية الأمريكية، إن الجيش الإيراني يعتمد بشكل كبير على روسيا والصين "وأي صور يمكنهم الحصول عليها من مزودي الخدمات التجارية" نظرًا لقدراته المحدودة في المراقبة عبر الأقمار الصناعية. وأشار إلى أن "الشركات التجارية الأمريكية والأوروبية تمتلك بعضًا من أفضل قدرات المراقبة الفضائية في العالم"، وأن هذه البيانات ستكون "ذات قيمة هائلة لإيران في جهودها لضرب أهداف في جميع أنحاء الشرق الأوسط... وتقييم فعالية ضرباتها".

كانت هناك مخاوف أيضًا من أن جهات خبيثة استغلت القيود المفروضة على صور إيران لنشر صور مزيفة عبر الإنترنت. وأفاد أمير فرهاند، مؤسس "Soar.Atlas"، بتتبع "زيادة هائلة في صور الأقمار الصناعية المزيفة خلال هذا الصراع". وفي غياب خدمات "بلانيت"، لجأ عملاؤها من الأخبار، مثل BBC و New York Times، إلى حلول غير أمريكية، لكن دقة وشمولية بعض هذه الخدمات لا تضاهي مستوى التفاصيل أو التغطية الواسعة التي تقدمها "بلانيت".

يتوقع هاريسون أن تصبح القيود مثل تلك المطلوبة من "بلانيت" أكثر شيوعًا، لكنها ستصبح أقل فعالية مع توسع الصناعة وظهور مزودين جدد في جميع أنحاء العالم. وأضاف أن "التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج مثل هذه أصبحت ديمقراطية بشكل متزايد، مما يجعل ساحة المعركة الحديثة أكثر شفافية لكلا الجانبين أكثر من أي وقت مضى"، وأن "هذه حقيقة واقعة سيتعين على الولايات المتحدة وغيرها التكيف معها في كيفية تخطيط وتنفيذ العمليات العسكرية".