محادثات إيران الأمريكية تتعثر: هل يختار ترامب التصعيد أم التفاوض؟
لم تكن محادثات السلام التاريخية بين إيران والولايات المتحدة، التي استمرت 21 ساعة في إسلام آباد، كافية لإنهاء 47 عامًا من العداء، حيث فشلت في تحقيق اتفاق وسط خلافات عميقة حول قضايا معقدة.
كان من المستبعد أصلاً أن تنهي هذه الجلسات التفاوضية الماراثونية مسارًا طويلًا من عدم الثقة، خاصة مع وجود تحديات جديدة فرضتها الحرب الأخيرة، أبرزها سيطرة إيران على مضيق هرمز الاستراتيجي، وما نتج عن ذلك من صدمات اقتصادية عالمية. كان تجاوز فجوة انعدام الثقة العميقة أمرًا ضروريًا للتوصل إلى أي اتفاق.
رغم أن اجتماع الجانبين في غرفة واحدة كان يعتبر سابقًا من المحرمات السياسية، إلا أن السؤال الملّح الآن هو: ماذا سيحدث بعد ذلك؟ هل سيتم الالتزام بوقف إطلاق النار الهش الذي سحب العالم من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدمير "حضارة بأكملها" في إيران؟ وهل سيكون الرئيس مستعدًا لإعادة مفاوضيه إلى طاولة المفاوضات؟
تفيد تقارير بأن بعض المحادثات استمرت بعد مغادرة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي صرح بأن الوفد الأمريكي قدم " عرضه النهائي والأفضل". لا تزال التفاصيل المتعلقة بما دار خلف الأبواب المغلقة خلال المحادثات، بمساعدة وسطاء باكستانيين، شحيحة. وقد أكد فانس أن الهدف الأساسي للولايات المتحدة هو "التزام مؤكد بأن إيران لن تسعى لامتلاك سلاح نووي ولن تسعى للأدوات التي تمكنها من تحقيق ذلك بسرعة".
في المقابل، انتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، "المطالب المفرطة والطلبات غير القانونية" الأمريكية، بينما أشار رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي قاد الوفد الإيراني، إلى أن "الجانب المقابل فشل في نهاية المطاف في كسب ثقة الوفد الإيراني". وتشير إيران إلى استعدادها لمواصلة المحادثات، فيما حث وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، جميع الأطراف على الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش، مؤكدًا استمرار جهود بلاده لتشجيع الحوار.
إذا كانت الدروس التاريخية ذات صلة، فإن التوصل إلى الاتفاق النووي الإيراني عام 2015 استغرق 18 شهرًا من الاختراقات والانتكاسات. وقد أوضح ترامب عدم رغبته في الانخراط في مفاوضات مطولة. ويبقى العالم في انتظار القرار، وخاصة من ترامب، وسط وصف للمحادثات بأنها "لم تسفر عن اختراق ولكنها لم تؤدِ إلى انهيار أيضًا".

