تابعنا

"فخ التيفود" في صنعاء.. طبيب يُنقذ ستينية من موت محقق ويُعري هشاشة التشخيص الطبي

"فخ التيفود" في صنعاء.. طبيب يُنقذ ستينية من موت محقق ويُعري هشاشة التشخيص الطبي

صنعاء | تقرير طبي

في كشف طبي صادم يعكس حالة "الفوضى التشخيصية" التي يعاني منها القطاع الصحي في اليمن، فجر الدكتور وهاج المقطري مفاجأة من العيار الثقيل، بعد إنقاذه امرأة ستينية ظلت تطارد "سراب التيفود" لعامين، بينما كان "السل الرئوي" ينهش جسدها بصمت تحت غطاء من الفحوصات المضللة.

القصة: عامان من العلاج الخاطئ

تروي تفاصيل الحادثة أن مريضة من خارج صنعاء وصلت إلى عيادة المقطري وهي في حالة إنهاك شديد، حاملةً معها "ترسانة" من الفحوصات والتقارير التي تؤكد إصابتها بـ "حمى التيفود". ولمدة عامين، ظلت الضحية حبيسة حلقة مفرغة من المضادات الحيوية والإبر الوريدية التي كانت تمنحها تحسناً مؤقتاً، قبل أن تعاودها الآلام بضراوة أكبر.

الفراسة السريرية تهزم "الورق المضلل"

بذكاء الطبيب الخبير، قرر المقطري تنحية الفحوصات المخبرية جانباً والعودة إلى "أبجديات الطب" عبر الحوار السريري. ومن خلال دقائق من الاستقصاء، برزت الحقيقة المرعبة:

الأعراض الحقيقية: الحمى تشتد ليلاً، يرافقها تعرق غزير "يبلل الفراش"، وفقدان حاد في الوزن والشهية.

الخيط المفقود: كشفت ابنة المريضة أن والدتها تعاني من أزمات صدرية متكررة، وهو ما كانت المريضة تتجاهله ظناً منها أنه مجرد "حساسية" لا علاقة لها بتيفودها المزعوم.

هذه "المثلث الذهبي" للأعراض (حمى ليلية، تعرق، نقص وزن) قاد الطبيب لاستنتاج حاسم: إنها ليست بكتيريا السالمونيلا، بل هو السل الرئوي (الدرن). وبالفعل، أثبتت الأشعة المقطعية والفحوصات التخصصية أن الرئتين كانتا مسرحاً لجرثومة السل التي نخرتهما طوال عامين من التشخيص الخاطئ.

إدانة علمية لفحص "فيدال" (Widal)

ولم يكتفِ المقطري بتصحيح التشخيص، بل وجه صرخة تحذيرية "عرّى" خلالها خللاً خطيراً في الممارسة الطبية باليمن، منتقداً الاعتماد الأعمى على فحص "فيدال" (Widal test)، واصفاً إياه بالفحص "البدائي والمضلل" الذي عفى عليه الزمن في الممارسات الطبية العالمية.

أبرز رسائل التحذير التي أطلقها المقطري:

1. وهم الإيجابية: فحص "فيدال" قد يعطي نتيجة إيجابية نتيجة عدوى قديمة أو تفاعل مناعي عابر، ولا يعني بالضرورة وجود تيفود نشط.

2. خداع المضادات: حذر من الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية بناءً على نتائج "الورق" فقط، دون وجود قرائن سريرية قوية.

3. الطب السريري أولاً: أكد أن "التشخيص الذي يقوده الورق يضل الطريق"، مشدداً على أن الفهم العميق لشكوى المريض هو طوق النجاة الحقيقي.

الخلاصة:

تعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على مأساة آلاف المرضى في اليمن الذين يسقطون ضحايا لنتائج مخبرية غير دقيقة وتشخيصات سطحية، محولةً الأمراض القاتلة مثل "السل" إلى مجرد "حمى عابرة" في نظر الأطباء، مما يفاقم الكارثة الصحية ويحرم المرضى من العلاج الصحيح حتى فوات الأوان.