تابعنا

مدينة الرعب الصامت | صنعاء.. "مقبرة الأحياء" وصوت الأنين المكتوم: رسالة مسربة تكشف جحيم العيش تحت مقصلة الجوع والترهيب

مدينة الرعب الصامت | صنعاء.. "مقبرة الأحياء" وصوت الأنين المكتوم: رسالة مسربة تكشف جحيم العيش تحت مقصلة الجوع والترهيب

صنعاء | تقرير خاص

لم تعد صنعاء "مدينة سام" كما عهدها اليمنيون، بل استقالت من روحها لتصبح "زنزانة كبرى" مسقوفة بالخوف ومحاطة بالبنادق. هكذا لخصت رسالة استغاثة مسربة، نشرها الصحفي أحمد العباب مساء اليوم الأربعاء، واقع الحال في العاصمة المختطفة؛ حيث يرزح المدنيون تحت وطأة "إرهاب ناعم" يطال لقمة عيشهم، و"قمع خشن" يصادر أنفاسهم.

دولة الخوف: الكلمة "تذكرة ذهاب" وراء الشمس

ترسم الرسالة، التي وصفها العباب بـ "الصرخة السجين"، صورة مرعبة لمدينة يسودها "الصمت القسري". ففي شوارع صنعاء، لم يعد عدو الإنسان هو الجوع فحسب، بل أصبحت "الكلمة العابرة" أو "المنشور العفوي" بمثابة جريمة سياسية تقود صاحبها إلى غياهب السجون. وتتحدث الرسالة بمرارة عن اختفاء مفاجئ لأشخاص وتدمير ممنهج لمستقبل أسر بأكملها، لمجرد أنهم رفضوا الانحناء الكامل للعاصفة الحوثية.

الجوع كسلاح.. والابتزاز كمنهج حياة

بعيداً عن الشعارات السياسية، تنقل الرسالة وجع البطون الخاوية؛ حيث تحول انقطاع الرواتب وتفشي الغلاء إلى أدوات "تركيع" متعمدة. ويصف مرسل الرسالة كيف تغلغل الابتزاز في أدق تفاصيل الحياة، من رغيف الخبز إلى المعاملات الورقية البسيطة، مما دفع السكان إلى حافة الانهيار النفسي والمعيشي، وسط غياب تام لأي أفق للإنقاذ.

تسميم الطفولة.. حرب "الأدمغة" قبل الأجساد

ولعل أخطر ما جاء في هذه الشهادة المروعة هو وضع الجيل القادم؛ إذ تشير الرسالة إلى عمليات "غسيل أدمغة" ممنهجة تستهدف الأطفال عبر الدورات الفكرية الطائفية. فالمستقبل في صنعاء يُرسم داخل "غرف مغلقة" تهدف لانتزاع الأطفال من براءتهم وتحويلهم إلى وقود لمعارك لا تنتهي، في بيئة وصفتها الرسالة بأنها "مظلمة ومنغلقة على الموت".

اليأس الممزوج بالرعب.. صمت يسبق الانفجار

اللافت في هذه الاستغاثة هو نبرة اليأس الوجودي؛ فصاحب الرسالة يؤكد أن الصمت الذي يغلف العاصمة ليس "رضاً"، بل هو "درع للنجاة" من عواقب قد تكون قتلاً أو تنكيلاً.

من جانبه، حذر الصحفي أحمد العباب من أن هذه الرسالة ليست مجرد حالة فردية، بل هي "زفرة ملايين" يرزحون تحت الثقل ذاته. وأكد أن استمرار تحويل صنعاء إلى "غابة" يُحكم فيها بالخوف والجوع سيؤدي حتماً إلى تداعيات إقليمية ودولية خطيرة، مع وصول الاحتقان الداخلي إلى ذروته وتآكل كل مقومات البقاء البشري.

خلاصة المشهد:

تعيش صنعاء اليوم حالة من "الموت السريري"؛ فبينما تتباهى المليشيا بسيطرتها الأمنية، تكشف الرسائل القادمة من الداخل عن مجتمع يغلي تحت الرماد، وعاصمة تُخنق فيها الابتسامة ويُصادر فيها الحلم، بانتظار لحظة الخلاص من هذا الليل الطويل.