وقف إطلاق النار في لبنان: هدنة مؤقتة وسط تحديات السلام
بدأ سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، ليجلب معه شعوراً بالارتياح بعد ستة أسابيع من الصراع المدمر، إلا أن مخاوف كبيرة لا تزال تحيط بمسار السلام الدائم.
مع دقات منتصف الليل، انطلقت الاحتفالات في بيروت بوقف إطلاق النار، فيما بدأ السكان النازحون رحلة العودة إلى مناطقهم في جنوب لبنان، حاملين الأعلام ومرددين الأناشيد الثورية. وعلى الرغم من بدء العودة، إلا أن حجم الدمار في بعض المناطق، خاصة تلك القريبة من الحدود التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، يثير قلق الكثيرين بشأن إمكانية العودة والاستقرار.
أسفر الصراع عن مقتل أكثر من 2100 شخص، ونزوح ما يقرب من مليون شخص، مما خلق أزمة إنسانية ملحة. وفي الضواحي الجنوبية لبيروت، التي تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف، لا تزال المباني السكنية مدمرة، ويعبر العديد من النازحين عن مخاوفهم من العودة إلى منازلهم التي تحولت إلى أنقاض.
يطرح وقف إطلاق النار، الذي أعلنته الولايات المتحدة، تساؤلات جوهرية حول مستقبل لبنان. أولاً، لا يتضمن الاتفاق انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، مما يثير مخاوف من استمرار الاحتلال. ويهدف الإسرائيليون إلى إنشاء "منطقة عازلة أمنية"، مما قد يحرم السكان المحليين من العودة إلى ديارهم.
ثانياً، تظل قضية أسلحة حزب الله نقطة خلاف رئيسية. تطالب الولايات المتحدة وإسرائيل والعديد من اللبنانيين بنزع سلاح الحزب، الذي يتهمه البعض بالعمل لصالح إيران. بينما يرى مؤيدوه أنه الضامن الوحيد لأمنهم في ظل ضعف الدولة. وقد أكد قيادي في حزب الله أن المجموعة لن تنزع سلاحها أبداً، وأن العلاقة مع إيران وثيقة لا تنفصل.
ثالثاً، يسمح الاتفاق لإسرائيل بمواصلة الهجمات على لبنان بحجة المخاوف الأمنية، مما قد يعيد البلاد إلى مربع الصراع السابق. وبينما يأمل الرئيس الأمريكي في أن يمثل وقف إطلاق النار بداية لتطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل، فإن استمرار الاحتلال وعدم نزع سلاح حزب الله يجعلان هذا التقدم غير مرجح في الوقت الحالي.

