تابعنا

البقرة الحلوب | صراع "الأجنحة والجبايات" ينفجر في إب: الشاهري يصف حكومة "مفتاح" باللصوص ويفضح أكذوبة المشاريع المليارية

البقرة الحلوب | صراع "الأجنحة والجبايات" ينفجر في إب: الشاهري يصف حكومة "مفتاح" باللصوص ويفضح أكذوبة المشاريع المليارية

في تصعيد خطير يكشف تصدع جبهة التحالف الداخلي بصنعاء، فجّر القيادي البارز ووكيل أول محافظة إب، عبدالحميد الشاهري، قنبلة مدوية بوجه "حكومة التغيير والبناء" الحوثية. الشاهري، في هجوم هو الأعنف من نوعه، اتهم رئيس الحكومة محمد مفتاح ووزير أشغاله بـ "اللصوصية السياسية"، واصفاً زيارتهما الأخيرة للمحافظة بأنها "عملية سطو" مغلفة بوعود وهمية.

"دخلتم خلسة وخرجتم سرقة".. لغة الصدام غير المسبوقة

لم يكتفِ الشاهري بالانتقاد الإداري، بل اختار لغة هجومية لاذعة عبر صفحته في "فيسبوك"، مخاطباً مفتاح والوفد المرافق له بعبارات تعكس حجم الاحتقان: "دخلتم خلسة وخرجتم سرقة.. ولا من شاف ولا من دري".

هذا الوصف لم يكن مجرد استعارة، بل إشارة صريحة إلى خشية قيادات الصف الأول في الجماعة من المواجهة المباشرة مع الغضب الشعبي والقيادات المحلية في إب، مفضّلين التسلل للمحافظة لإطلاق "بروباغندا" إعلامية ثم المغادرة سريعاً. ووصف الشاهري الوعود الحوثية بـ "جزاع خبر"، وهو تعبير شعبي يمني يعني "الاستغفال وبيع الأوهام".

تفكيك شيفرة التمويل: "جيوب أبناء إب هي المصدر"

كشف الشاهري "العورة المالية" للمشاريع التي تفاخرت بها وسائل إعلام المليشيا، والتي زُعم أنها ستكلف 4 مليارات و500 مليون ريال لصيانة طرق المحافظة. وفي تساؤل استنكاري فضح زيف التمويل المركزي، قال: "ما هو منا وما هو منكم؟ وكم مليار منكم وكم مليار منا؟".

التحليل: تؤكد هذه التساؤلات أن صنعاء لا تقدم فلساً واحداً لإب، بل تعيد تدوير جزء يسير من الجبايات والضرائب الضخمة التي تُحصّل من المحافظة نفسها، وتُسوقها كمكرمة من "المركز المقدس"، بينما تذهب الحصة الأكبر من المليارات لتمويل خزائن المشرفين في صعدة وصنعاء.

ثورة "الهوية والموارد": ارفعوا أيديكم عن إب

أطلق الشاهري دعوة صريحة للتمكين المحلي، حملت أبعاداً مناطقية وسياسية واضحة، حين طالب برفع يد "هضبة صنعاء وصعدة" عن موارد المحافظة، قائلاً: "اتركوا موارد إب لإب، ومكنوا أهلها الشرفاء لإدارتها".

تأتي هذه المطالبات لتعكس ذروة الصراع بين:

1. جناح "المؤتمر الشعبي" والمشايخ المحليين: الذين يشعرون بالتهميش وتحويلهم إلى مجرد أدوات لجمع الجبايات.

2. جناح "صعدة" (المشرفين العقائديين): الذين يسيطرون على مفاصل القرار المالي والإداري في إب باعتبارها "إقطاعية خاصة".

خلفيات المشهد: إب "البقرة الحلوب" المهملة

تأتي زيارة "مفتاح" في وقت تعيش فيه شوارع مدينة إب وطرقاتها الدولية أسوأ حالاتها، وسط انهيار كامل للمنظومة الصحية. ويرى مراقبون أن هجوم الشاهري يضع النقاط على الحروف في "علاقة الاستغلال" التي تمارسها المليشيا تجاه المحافظة الأكثر كثافة سكانية وإيرادية، والتي تُعامل كـ "منجم ذهب" لتمويل المجهود الحربي والفعاليات الطائفية، بينما يُترك أبناؤها للموت في طرقات محطمة أو الفقر المدقع.

الخلاصة: إن انفجار هذا الصراع إلى العلن يشير إلى أن سياسة "القبضة الحديدية" وتجفيف الموارد المحلية لصالح المركز في صنعاء بدأت تثير تململاً قد يتجاوز المنشورات الفيسبوكية إلى حركات احتجاجية أو انشقاقات أوسع داخل هيكل السلطة الحوثية في المحافظات الوسطى.