الترسانة الإيرانية.. من هرمز إلى باب المندب | تقرير : "ألغام طهران في مياه اليمن".. تفكيك شبكة التهديد الحوثي للملاحة الدولية
كشف تحقيق عسكري معمق عن أبعاد "الهندسة الإيرانية" في تسليح جماعة الحوثي، مؤكداً وجود مسار ممنهج لنقل تقنيات الألغام البحرية الأكثر تطوراً من مخازن الحرس الثوري الإيراني إلى السواحل اليمنية. هذا التحول النوعي لا يمثل مجرد تسليح محلي، بل يُعد امتداداً لاستراتيجية طهران في تحويل مضيق باب المندب والبحر الأحمر إلى "ساحات ضغط جيوسياسي" عبر أدوات حروب الوكالة.
أولاً: الترسانة الإيرانية.. من هرمز إلى باب المندب
أورد التحقيق الذي نشرته منصة "ديفانس لاين" (Defense Line) المختصة بالشؤون العسكرية، أن إيران وظفت خبراتها المتراكمة في حروب الناقلات لتعزيز قدرات الحوثيين.
• القدرات التشغيلية: تمتلك إيران ترسانة تتجاوز 6,000 لغم بحري، صُممت لتكون أسلحة إنكار بحري (Sea Denial).
• التنوع التقني: تشمل هذه المنظومات ألغاماً (تلامسية، صوتية، وكهرومغناطيسية)، إضافة إلى الألغام القاعية واللاصقة، وهي ذات الأدوات التي استخدمتها طهران تاريخياً لتهديد الملاحة في مضيق هرمز.
ثانياً: استنساخ التقنية.. "التصنيع المحلي" كغطاء للتهريب
رصد التحقيق ثغرات واسعة في ادعاءات الجماعة الحوثية حول "التصنيع الذاتي". فمنذ عام 2018، حاولت الجماعة تسويق ألغام بحرية تحت مسميات محلية، إلا أن التحليلات الفنية والاشتقاقات الهندسية أثبتت الآتي:
1. التطابق البنيوي: وجود تطابق كامل في الخصائص التقنية بين الألغام الحوثية وعائلة الألغام الإيرانية الشهيرة (مهام).
2. الأجيال المتطورة: برزت أسماء مثل (مرصاد، كرار، ثاقب، شواظ، عاصف، ومسجور) كنسخ كربونية لتصاميم إيرانية، مما يؤكد أن دور الجماعة يقتصر على التجميع أو التعديل الطفيف بإشراف خبراء خارجيين.
ثالثاً: التحول نحو "الأسلحة الذكية" والمسيّرات البحرية
لم يتوقف التهديد عند الألغام التقليدية، بل كشف التحقيق عن قفزة تقنية خطيرة تشمل:
• الألغام الغاطسة واللاصقة: المخصصة لاستهداف السفن بدقة عالية في المياه الضحلة والعميقة.
• الأسلحة النوعية: إدخال الطوربيدات المتحركة والغواصات المسيّرة (UUVs)، مما يمنح الحوثيين قدرة على شن هجمات "غير متماثلة" يصعب رصدها أو اعتراضها بالوسائل التقليدية.
رابعاً: الجغرافيا المفخخة.. الحديدة وحجة كقواعد انطلاق
حدد التحقيق جغرافية التهديد، مشيراً إلى أن السواحل الغربية لليمن (الحديدة وحجة) لم تعد مجرد مناطق سيطرة، بل تحولت إلى:
• رئات تهريب: نقاط استلام رئيسية للمكونات التقنية المهربة من إيران عبر شبكات معقدة.
• منصات هجومية: مراكز إدارة للعمليات البحرية التي استهدفت الناقلات التجارية والسفن النفطية، مما يضع أمن الطاقة العالمي في مرمى النيران.
الخلاصة: الملاحة الدولية في قبضة "حروب الوكالة"
ينتهي التحقيق إلى نتيجة مفصلية: إن ما يحدث في البحر الأحمر ليس مجرد نشاط عسكري محلي، بل هو إحكام للقبضة الإيرانية على الممرات المائية الحيوية. إن تحويل التقنيات الإيرانية إلى أيدي الحوثيين يعكس رغبة طهران في امتلاك "زر تعطيل" للتجارة العالمية بعيداً عن حدودها المباشرة، مما يستدعي استجابة دولية تتجاوز مجرد الحماية الدفاعية إلى تفكيك شبكات التهريب والتقنية التي تغذي هذا الإرهاب البحري.

