صك "غفران" امريكي | سقوط القناع الاستراتيجي.. "امتنان أمريكي" يفضح صفقات الظل الحوثية وهجمات "حفظ ماء الوجه"
في كشفٍ جديد يعيد صياغة المشهد الإقليمي، أثارت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، يوم الخميس 16 أبريل، زلزالاً من الشكوك حول طبيعة "التحالفات السرية" والصفقات غير المعلنة بين جماعة الحوثي وواشنطن. فبينما تضج منصات المليشيا بخطابات "الموت لأمريكا"، تكشف الكواليس السياسية عن تنسيقٍ براغماتي يضع الجماعة في خانة "أداة ضبط الصراع" لا طرفاً حقيقياً فيه.
أولاً: "صك غفران" أمريكي.. شكرٌ على "الانكفاء"
مثّلت إشادة بلينكن بما وصفه "خروج الحوثي من دائرة الصراع" رسالة شكر دبلوماسية مشفرة؛ حيث كشفت مصادر متطابقة أن الجماعة قدمت تعهدات سرية لولايات المتحدة وإسرائيل (عبر وسطاء إقليميين) تلتزم فيها بعدم تصعيد الموقف في البحر الأحمر أو المساس بالمصالح الحيوية، مقابل ضمانات تتعلق ببقائها السياسي ومكتسباتها في الداخل اليمني.
ثانياً: هجمات 28 مارس.. "مسرحية" إيرانية لإعادة التوازن
وفقاً للمؤشرات الميدانية، فقد اصطدمت "البراغماتية الحوثية" بضغوط الحرس الثوري الإيراني، الذي يدير بوصلة القرار في صنعاء.
• التمثيل العسكري: دفع طهران لعبدالملك الحوثي لتنفيذ ضربات في 28 مارس الماضي لم يتجاوز حدود "العروض السينمائية"؛ حيث وُصفت الهجمات بأنها رمزية وغير مؤثرة، صُممت بدقة لتكون صاخبة في الإعلام، وصفرية التأثير على الأرض، وذلك لحفظ ماء وجه الجماعة أمام حاضنتها الشعبية المخدوعة بشعارات "نصرة غزة".
ثالثاً: الازدواجية الوظيفية.. استثمار "فلسطين" لخدمة الصفقات
يفضح التحليل السياسي طبيعة الدور الحوثي المرسوم بدقة في الغرف المغلقة:
1. داخلياً: استخدام القضية الفلسطينية كـ"مغناطيس" لحشد المقاتلين ونهب التبرعات تحت مسمى "دعم المقاومة".
2. خارجياً: تقديم أوراق اعتماد لواشنطن كـ"طرف عاقل" قادر على كبح جماح التصعيد الإقليمي مقابل اعتراف ضمني بسلطتهم.
رابعاً: "قواعد الاشتباك" المتفق عليها
يشير الخبراء إلى أن امتناع الحوثي عن فتح جبهات حقيقية، واكتفاءه بـ"مفرقعات إعلامية"، يثبت أن الجماعة باتت جزءاً من معادلة احتواء الصراع التي تقودها واشنطن. هذا السلوك البراغماتي يضع الجماعة في موقف المتواطئ لا المواجه، حيث يتم تنسيق "سقف التصعيد" بما لا يمس المصالح الكبرى للقوى الدولية، وهو ما يفسر حالة "الرضا" الأمريكي المفاجئ.
الخلاصة: ميزان المصداقية في مهب الريح
يخلص المشهد إلى أن مليشيا الحوثي تمارس "ازدواجية وجودية"؛ خطاب تعبوي راديكالي موجه لـ "الاستهلاك المحلي"، يقابله انبطاح سياسي وعقد صفقات سرية مع الخصوم المعلنين.
إن "الامتنان الأمريكي" للسلوك الحوثي يضع الجماعة في مأزق أخلاقي وتاريخي؛ فبينما ينتظر أنصارها "القدس"، ينتظر قادتها "البريد السياسي" من واشنطن، مما يؤكد أن القضية الفلسطينية لدى المليشيا ليست سوى "حصان طروادة" للعبور نحو التوازنات الدولية وضمان البقاء في السلطة.

