تابعنا

نيران "مأرب" تحت قبة الجامع.. صرخة احتجاج صامتة أم إعلان لـ"الانهيار الجماعي" في اليمن؟

نيران "مأرب" تحت قبة الجامع.. صرخة احتجاج صامتة أم إعلان لـ"الانهيار الجماعي" في اليمن؟

مأرب | تقرير خاص

لم تكن ألسنة اللهب التي اندلعت في جسد المواطن "عبدالواحد علي حسن" داخل جامع البقماء بمأرب مجرد حادثة جنائية أو عارضة، بل كانت "رسالة محترقة" هزت وجدان الرأي العام، وفتحت الباب على مصراعيه أمام تساؤلات وجودية حول المآل الذي وصل إليه الإنسان اليمني تحت وطأة الأزمات المتلاحقة.

ما وراء "الاحتراق".. قراءة في دلالات المكان والزمان

في تعليق لافت أثار تفاعلاً واسعاً، اعتبر الناشط الإعلامي عبدالحليم صبر أن الواقعة تتجاوز بكثير مجرد "حادث انتحار فاشل"، منتقداً الاستسهال المجتمعي في إلقاء التهم الجاهزة مثل "المرض النفسي".

ويرى "صبر" أن اختيار المسجد — وهو الملاذ الروحي الأخير للسكينة — كمسرح لهذه الواقعة الصادمة، يحمل دلالات "مرعبة". فالإنسان الذي يقرر إنهاء حياته في "بيت الله" وأثناء صلاة المغرب، ربما لا يبحث عن الموت بقدر ما يبحث عن لفت الانتباه لرسالة عجزت الكلمات عن إيصالها، في ظل صمت رسمي وأسري يلف الحادثة حتى الآن.

الانهيار الصامت: حين يتحول المجتمع إلى "شريك في الجريمة"

الحادثة تسلط الضوء على ظاهرة خطيرة سماها صبر "الانهيار الجماعي الصامت". فاليمني اليوم يعيش تحت مقصلة أزمات مركبة:

اقتصادياً: سحق الفقر كرامة العائلات.

نفسياً: تراكم القهر والشعور بالخذلان والعزلة.

اجتماعياً: غياب قنوات الدعم النفسي والاجتماعي الحقيقية.

وحذر الناشط من أن "التجاهل أو السخرية من هذه الحالات يجعل المجتمع شريكاً غير مباشر في إنتاج هذه المآسي". فالفجوة بين من يحتاج للدعم وبين من يقرر الرحيل أصبحت تتلاشى في ظل غياب "الوعي الإنساني" والقدرة على الاحتواء.

الاحتراق كـ"صرخة استغاثة"

إن نجاة "عبدالواحد" من الموت بفضل تدخل المصلين لا تعني انتهاء المأساة، بل هي بداية لتحقيق شفاف ومسؤول. الحادثة تفرض على السلطات والمجتمع المدني التوقف عن قشور الأحداث والغوص في جذورها؛ فما حدث في "جامع البقماء" هو إنذار أخير بأن "الضغوط لم تعد تُحتمل"، وأن الانفجار القادم قد لا يكون فردياً.

خاتمة: دعوة للترميم الإنساني

يختتم التقرير بدعوة ملحة لتغيير "العقلية الجمعية" في التعامل مع المنكسرين نفسياً. إنقاذ الأرواح في اليمن اليوم لا يتطلب فقط "تدخل المصلين" لإطفاء حريق جسدي، بل يتطلب "يقظة ضمير" لترميم النفوس التي أكلها اليأس قبل أن تلتهمها النار.

ملاحظة: لا تزال التحقيقات الرسمية جارية للكشف عن الدوافع الحقيقية وراء إقدام المواطن على هذه الخطوة، وسط حالة من الترقب في الشارع المأربي لنتائج البحث الجنائي.