صراع حوثي داخلي: أحمد حامد يُقصي شركاء الجماعة في صنعاء
كشف عن صراع حاد بين أجنحة مليشيا الحوثي في صنعاء، حيث أعلن المكتب الإعلامي للفريق سلطان السامعي، عضو ما يُسمى «المجلس السياسي الأعلى»، عن منعه رسمياً من دخول نادي ضباط القوات المسلحة. جاء هذا المنع بعد أن كان النادي يستقبل المواطنين ويعالج قضاياهم، إثر إغلاق مكاتب السامعي في دار الرئاسة.
أوضح المكتب الإعلامي للسامعي في بيان أن إغلاق مكاتبهم في الرئاسة جاء بقرار من "الرئيس الفعلي أحمد حامد"، مما اضطرهم لاستقبال المواطنين في نادي ضباط القوات المسلحة لحل قضاياهم. وأعرب البيان عن مفاجأته بصدور قرار بمنع السامعي من دخول النادي، استناداً إلى توجيهات صادرة عن "جهات عليا".
اختتم البيان بسؤال يعكس عمق الأزمة الداخلية: "فمن هي الجهات العليا التي تمنع الجهات العليا؟"، في إشارة واضحة إلى هيمنة جناح صعدة على مفاصل السلطة وتهميش الشخصيات السياسية من خارج الدائرة الضيقة للقيادة.
يُعد أحمد حامد، الملقب بـ«أبو محفوظ» ومدير مكتب الرئاسة، من أبرز الشخصيات النافذة داخل الجماعة. ووصفه تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة عام 2021 بأنه "ربما يكون أقوى زعيم مدني حوثي من خارج أسرة الحوثي"، وهو ينتمي إلى منطقة مران في صعدة، ويجمع صلاحيات واسعة تمتد من المؤسسة الرئاسية إلى المفاصل الاقتصادية والمالية.
تأتي هذه الواقعة لتؤكد وجود خلافات سابقة بين السامعي وحامد، حيث سبق للأول أن اتهم قيادات حوثية بالفساد وتهريب مليارات الدولارات، مما أدى إلى تعرضه لحملة واسعة من الجناح الموالي لحامد، قبل أن يغادر صنعاء ويعود إليها لاحقاً.
تشير التقارير الواردة من صنعاء إلى أن الصراع قد تجاوز غرف القرار المغلقة ليظهر في الفضاء العام، من إغلاق المكاتب إلى المنع من دخول النوادي، مما يعكس انهياراً متسارعاً في التوازنات الداخلية للمليشيا وإقصاءً ممنهجاً للقيادات ذات الطابع السياسي لصالح التيار الصعدي المتشدد.
يرى مراقبون أن هذا التصعيد ينذر بمرحلة أعمق من التصفيات الداخلية، في ظل تآكل الجماعة من الداخل بفعل تضارب النفوذ وتركّز السلطة في يد حفنة من القيادات المرتبطة بعائلة الحوثي ومحيطها المباشر.

