الفضيحة التي دفع ثمنها | رهينة التوراة المهربة.. "ليبي مرحبي" آخر يهود صنعاء يواجه الموت البطيء في زنازين الحوثي منذ عقد
صنعاء | تقرير خاص
عشر سنوات كاملة مرت على الشاب اليمني اليهودي "ليبي مرحبي" وهو يرسف في أغلال العزلة داخل زنازين جهاز المخابرات الحوثي بصنعاء. عقدٌ من الزمن مضى ورغم انتهاء محكوميته الجائرة، وصدور قرارات قضائية باتة بالإفراج عنه، لا يزال مرحبي محتجزاً كرهينة سياسية، في واحدة من أبشع قضايا الاضطهاد الطائفي والتعسف القانوني، بينما تترقب أسرته المنفية خارج البلاد أي صفقة تبادل للأسرى قد تمنحه قبلة الحياة وتنهي مأساته.
الفضيحة التي دفع ثمنها "مرحبي"
تعود جذور المأساة إلى مارس من عام 2016، عندما غادرت مجموعة من اليهود اليمنيين مطار صنعاء الدولي متوجهة إلى إسرائيل، وبحوزتها مخطوطة توراة أثرية نادرة يُقدر عمرها بمئات السنين. وما إن ظهرت المجموعة في وسائل الإعلام العالمية إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يتسلم المخطوطة، حتى تفجرت فضيحة مدوية هزت أركان الميليشيا الحوثية، التي اتُّهمت بتسهيل وتهريب الإرث التاريخي لليمن عبر مطارها الخاضع لرقابتها الصارمة.
ولامتصاص الغضب الشعبي والتغطية على الفضيحة، شنت الميليشيا حملة اعتقالات كبش فداء، طالت موظفين في جمارك المطار، وحاخام الطائفة يحيى يوسف، بالإضافة إلى الشاب ليبي مرحبي؛ لمجرد أن المجموعة المغادرة قضت ليلتها الأخيرة في منزله بصنعاء.
قضاء ممسوخ.. حرية مع وقف التنفيذ الحوثي
أحالت الميليشيا مرحبي إلى المحكمة الجزائية المتخصصة (محكمة أمن الدولة التابعة للجماعة)، وبعد عامين من التنكيل، حُكم عليه بالسجن عامين بتهمة التواطؤ. وفي العام التالي، قضت الشعبة الاستئنافية بالإفراج الفوري عنه.
لكن المفارقة الصادمة تمثلت في أن الميليشيا أطلقت سراح موظفي الجمارك والحاخام، بينما أبقت على "ليبي مرحبي" قيد الاحتجاز والتعذيب حتى اليوم، لتتحول قضيته من إجراء قانوني إلى عملية "اختطاف سياسي" مكتملة الأركان.
شرط حوثي غادر:
في يوليو 2020، وضعت الميليشيا شرطاً وحيداً للإفراج عن ليبي، وهو مغادرة جميع أفراد أسرته لليمن نهائياً. نفذت الأسرة المكلومة الشرط واختارت المنفى مجبرة، لكن الحوثيين نكثوا بعهدهم، وأغلقوا أبواب الزنزانة على ليبي، تاركين أسرته في الشتات تعاني الفقر والمرض، وعاجزة حتى عن توكيل محامٍ ينقذ ابنها.
جلطة دماغية وشلل جزئي.. الموت يتربص بالرهينة
تؤكد تقارير حقوقية ودولية أن ظروف الاحتجاز القاسية والتعذيب النفسي والجسدي داخل سجون المخابرات الحوثية، أدت إلى تدهور كارثي في صحة مرحبي؛ حيث أُصيب بجلطة دماغية حادة داخل محبسه أسفرت عن إصابته بشلل جزئي أفقده القدرة على الحركة الطبيعية، وسط حرمان متعمد من الرعاية الطبية.
وفي الوقت الذي يواجه فيه ليبي خطر الموت البطيء، شكت أسرته بمرارة من استغلال بعض المنظمات الحقوقية لقضيته في حملات إعلامية بهدف جني الدعم المالي الخارجي، دون أن ينعكس ذلك بجهد حقيقي لإنقاذه، معلقةً آمالها اليوم على أن تشمل صفقة التبادل القادمة برعاية أممية اسمه ليعود إلى أحضان والدته المريضة.
الستار يسدل على تاريخ طائفة عريقة
يُمثل ليبي مرحبي الرمز الأخير لقصة الوجود اليهودي في اليمن، هذه الطائفة التي كانت تضم أكثر من 5 آلاف نسمة، وتناقصت بشكل متسارع منذ بدء التمرد الحوثي في صعدة عام 2004.
فمنذ شعار "اللعنة على اليهود" الذي ترفعه الجماعة، تعرض أبناء الطائفة في صعدة وعمران وصنعاء لحملات تهجير قسري، ومصادرة أملاك، وتضييق معيشي، حتى أُجبرت الغالبية العظمى على الفرار بجلودها، لينتهي المطاف بآخر من تبقى منهم رهيناً أعزل في قاع السجون الحوثية، كشاهد حي على سياسة التطهير الطائفي والبلطجة السياسية.

