تابعنا

اليمن 2026: السباحة ضد التيار.. تحذيرات دولية من "ضربة قاضية" للاقتصاد اليمني جراء تمدد النيران الإقليمية والحرب الايرانيه

اليمن 2026: السباحة ضد التيار.. تحذيرات دولية من "ضربة قاضية" للاقتصاد اليمني جراء تمدد النيران الإقليمية والحرب الايرانيه

مستقبل مظلم على حافة الفقر. تحذيرات دولية من ضربة قاضية للاقتصاد اليمني بسبب الحرب الإيرانية

واشنطن / عدن | تقرير استراتيجي:

في وقتٍ يصارع فيه اليمن للنجاة من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والمؤسسية في العالم، جاء تقرير البنك الدولي الأحدث ليدق ناقوس الخطر الأكبر؛ محذراً من أن تصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية المرتبطة بالحرب الإيرانية يهدد بتوجيه "ضربة قاضية" لما تبقى من شرايين الحياة الاقتصادية في البلاد.

التقرير الصادر تحت عنوان «السباحة ضد التيار»، رسم صورة قاتمة لمستقبل البلاد الواقعة على حافة الانهيار الشامل، مؤكداً أن الصدمات الخارجية المتلاحقة تتشابك مع أزمات داخلية مرعبة، أبرزها: استمرار الحصار الحوثي على صادرات النفط، الشلل شبه التام لإيرادات الدولة، والتراجع التاريخي في التمويل الإنساني الدولي.

الانكماش المستمر: لغة الأرقام الصادمة

تكشف البيانات القياسية التي أوردها البنك الدولي عن نزيف حاد ومستمر في جسد الاقتصاد اليمني، حيث سجلت المؤشرات ما يلي:

عام 2025: انكماش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 1.5%.

العام الحالي (2026): توقّع استمرار التراجع بنسبة إضافية تبلغ 0.5%، مدفوعاً بالاختلالات الهيكلية المزمنة وحالة "اللا حرب واللا سلم" الاقتصادية.

الموازنة الأولى وتحرير الجمركي: محاولات حكومية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

في المقابل، سلّط التقرير الضوء على جهود الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لفرض نوع من الاستقرار المؤسسي، مشيراً إلى اتخاذها خطوات إيجابية شملت:

1. إعداد أجندة إصلاحات هيكلية شاملة لعام 2026 لضبط أوضاع المالية العامة.

2. إقرار الموازنة العامة للدولة للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب وانقلاب المليشيات الحوثية على العاصمة صنعاء.

3. المضي قُدماً في قرار تحرير سعر الدولار الجمركي لتعزيز الإيرادات غير النفطية.

ومع ذلك، رهنت مديرة مكتب البنك الدولي في اليمن، دينا أبو غيدة، نجاح هذه الحزمة من الإصلاحات بمدى استمرار الدعم الدولي السخي، مؤكدة أن "الاقتصاد اليمني يواجه تحديات عميقة، مع انعدام شبه تام لهوامش الأمان الضرورية لاستيعاب الصدمات الجديدة".

جفاف منابع الدعم: المساعدات الإنسانية تهبط إلى مستويات قياسية

من بين أكثر زوايا التقرير خطورة، هو الكشف عن "الخذلان الدولي" على الصعيد الإغاثي، إذ سجل التمويل الموجه لليمن تراجعاً مخيفاً:

هذا التراجع الحاد بمقدار النصف، يتزامن مع انكماش الإيرادات الحكومية إلى 5.6% فقط من الناتج المحلي الإجمالي بسبب شح المنح الخارجية وتوقف العوائد النفطية، مما حدّ من قدرة السلطات على انتظام دفع رواتب الموظفين العموميين، وتقديم إعانات الدعم، وتشغيل الخدمات الأساسية.

الملف النقدي: التدخلات السعودية تُنعش الريال مؤقتاً

على الصعيد النقدي، أشاد التقرير بالإجراءات الصارمة التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن لتثبيت سعر الصرف، والتي نجحت في كبح جماح تدهور الريال بعد موجة السقوط الحر التي شهدها في أغسطس من العام الماضي.

وعزا البنك الدولي هذا الاستقرار النسبي وانخفاض معدلات التضخم إلى التدفقات المالية والدعم الناري والمستمر من قِبل المملكة العربية السعودية، لكنه عاد ليؤكد أن هذا الاستقرار يظل "هشاً وقابلاً للانكسار" جراء جفاف المصادر المستدامة للنقد الأجنبي كالصادرات والتحويلات المغتربة.

تداعيات الحرب الإقليمية: التضخم المستورد والمجاعة الشاملة

حذر التقرير من أن تمدد الصراع الإقليمي المرتبط بإيران يضع اليمن في عين العاصفة؛ نظراً لكون البلاد تعتمد بشكل شبه مطلق على استيراد السلع الغذائية والأساسية. هذا الاعتماد المفرط يفرز ثلاثة تهديدات مباشرة:

قفزة جنونية في أسعار السلع العالمية (التضخم المستورد).

اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد واختناق حركة الملاحة.

ارتفاع قياسي في تكاليف الشحن البحري والتأمين ضد مخاطر الحرب.

تحذير إنساني مرعب: ينبّه خبراء البنك الدولي من أن هذه الضغوط المتصاعدة ستؤدي حتماً إلى تآكل ما تبقى من قدرة شرائية للأسر اليمنية، في بيئة يعيش فيها بالفعل نحو ثلاثة أرباع السكان (75%) تحت خط الفقر، وتفتك المجاعة وانعدام الأمن الغذائي بملايين الأطفال والنساء.

خلاصة واستشراف:

يضع تقرير البنك الدولي المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية؛ فالإصلاحات الحكومية الداخلية والجهود النقدية للبنك المركزي -على أهميتها- لن تكون كافية لصد "تسونامي" الصدمات الخارجية الإقليمية. إن إنقاذ اليمن من سيناريو السقوط في مجاعة شاملة عام 2026 يتطلب مسارين متوازيين: ضخ سيولة نقدية دولية عاجلة لدعم الموازنة، والضغط الحاسم لإعادة تصدير النفط اليمني باعتباره الرافعة الوحيدة لاستدامة الاقتصاد.