ليالي الرعب في إب.. رصاص وقنابل "العصابات المشرفية" تحوّل حياة أهالي "السياني" إلى جحيم واعتداءات العيد.. استهداف المغتربين كقنبلة موقوتة
يواجه سكان قرية "العموقين" في مديرية السياني بمحافظة إب الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، فصلاً مأساوياً من الانفلات الأمني الممنهج. وشكا الأهالي من تحول قريتهم إلى ساحة مستباحة لعصابات مسلحة تشن هجمات ليلية متكررة بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية على منازل المواطنين منذ أكثر من عام، وسط تواطؤ فاضح وتقاعس متعمد من الأجهزة الأمنية التابعة للميليشيا.
وأفاد أبناء المنطقة بأن هذه الاعتداءات الليلية المستمرة أغرقت القرية في موجة عارمة من الخوف والذعر، لاسيما بين النساء والأطفال. وأكدوا أن عشرات البلاغات والشكاوى الرسمية رُفعت إلى الجهات الأمنية الحوثية، إلا أنها قوبلت بتجاهل تام، مما يعكس غطاءً سياسياً وأمنياً للمجرمين.
"أمراء الحرب".. خريطة النفوذ والفتن في القرية
اتهم الأهالي بشكل مباشر جماعات مسلحة تدار وتحرك من قِبل قيادات ومشرفين حوثيين نافذين، يهدفون إلى إثارة الفتن القبلية والاجتماعية داخل القرية لتعميق سيطرتهم. ووفقاً لشهادات السكان، تتوزع خارطة العصابات المتورطة على النحو التالي:
• العصابة الأولى: يقودها المشرف الحوثي المدعو عبد الحكيم البنا، بدعم تمويلي ولوجستي مباشر من شخص يدعى محمد النوعه.
• العصابة الثانية: تتبع المشرف الحوثي المكنى "أبو مروان"، وتتحرك بأوامر مباشرة منه.
• الطرف الثالث (حرب الظل): شبكة تدار بشكل غير مباشر ويقودها مخبر يعمل لصالح جهاز الأمن والمخابرات الحوثي يدعى سيف علي.
ويؤكد الأهالي أن المواطنين البسطاء والمغتربين باتوا الضحية الأولى لهذا الصراع بالوكالة، في ظل مخاوف حقيقية من انزلاق المنطقة نحو مواجهات دموية شاملة.
اعتداءات العيد.. استهداف المغتربين كقنبلة موقوتة
لم تراعِ هذه العصابات حرمة المناسبات الدينية؛ إذ أفاد السكان بأن أحدث هذه الجرائم وقعت خلال أيام عيد الأضحى المبارك، حيث تعرض منزل المواطن المغترب محمد عبده علي لوابل من الرصاص الكثيف أثناء تواجد عائلته وأطفاله بداخل المنزل، في حادثة وحشية فجرت موجة غضب عارمة واستنكاراً واسعاً بين أبناء القرية.
"إن الأجهزة الأمنية الحوثية تمتلك ملفات متكاملة تتضمن أسماء وهويات المسلحين والجهات المشرفية التي تحركهم، لكنها تمارس سياسة المماطلة، وتبرر عجزها بحجج واهية مثل 'فرار المطلوبين' عند خروج الحملات، وهو ما يثبت التواطؤ والشراكة في الجريمة."
الابتزاز المالي وتأجيج الفتن: استراتيجية حوثية مربحة
وكشف أبناء قرية "العموقين" عن الأهداف الخفية وراء استمرار هذا الانفلات، مؤكدين أن قيادات الميليشيا تتعمد إطالة أمد الخلافات البينية وعدم حسم القضايا العقارية أو الشخصية بين المتخاصمين. ويهدف هذا الأسلوب الممنهج إلى:
1. فتح باب الابتزاز المالي المنظم الذي يستهدف المغتربين وميسوري الحال.
2. فرض "إتاوات حماية" على الأهالي لتمويل قيادات الجماعة.
3. إشغال المجتمع بالصراعات الداخلية لضمان عدم انتفاضه ضد سلطة الأمر الواقع.
تحذيرات من كارثة وشيكة
وجدد أهالي مديرية السياني مناشدتهم وتحذيرهم لكافة المنظمات الحقوقية والجهات المعنية، مؤكدين أن استمرار تجاهل استغاثاتهم ومواصلة الميليشيا حماية المجرمين سينتهي بكارثة إنسانية ودموية وشيكة، محملين سلطة الأمر الواقع الحوثية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تشهدها المنطقة.

