تصاعد الدخان الأبيض | زلزال عسكري في تعز: تهديدات الرياض تحسم كواليس الإطاحة بقيادة المحور الإخوانية وبدء عهد "الشراجي"
تعز | أخيراً، تصاعد "الدخان الأبيض" من مقر قيادة محور تعز العسكري، معلناً نهاية مرحلة وبداية أخرى أكثر حسماً. فبعد أسابيع من الترقب المشوب بالتوتر والتكتم الإعلامي الصارم، بدأت الترتيبات الفعلية لتسليم قيادة المحور إلى دماء جديدة، مجهضةً محاولات مستميتة من مراكز القوى التقليدية لعرقلة هذا التحول الاستراتيجي.
كواليس الفيتو الإخواني والتدخل الحازم
كشف الصحفي والمحلل السياسي جميل الصامت عن كواليس وخفايا هذه الهيكلة، مشيراً إلى أن أبناء المحافظة ظلوا طوال شهر كامل يحبسون أنفاسهم بانتظار حسم هذا الملف الشائك. وحاولت القيادة السابقة، التي "أفلت نجومها"، التشويش على القرارات عبر بث أخبار متضاربة وإشاعة مناخ من الغموض لخلط الأوراق في اللحظات الأخيرة.
كسر الاحتكار الطائفي: أفاد الصامت بأن التغيير حُسم بعد إجراءات رئاسية وعسكرية صارمة ضد الجيوب الرافضة للقرار. وتحدت قيادات نافذة التوجهات الرسمية، منطلقة من فرضية تسلطية ترى في "محور تعز" حصة حصرية تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح)، ومحرمة على الهيكلة أو المساس بها تحت أي ظرف.
من الرياض إلى الميدان: خيارات حاسمة للمعرقلين
في المقابل، أكدت المصادر أن الحسم الحقيقي للملف جرى في العاصمة السعودية الرياض، حيث استدعت جهات عليا القيادات المتمردة والمعنية بالملف، ووضعتها أمام خيارين لا ثالث لهما:
1. الامتثال الفوري لإجراءات التسليم والتسلم وتسهيل مهام القيادة الجديدة.
2. مواجهة ملاحقة دولية وإقليمية عبر إدراجهم رسمياً في "قائمة المعرقلين"، وما يترتب على ذلك من عقوبات تشمل منعهم من العودة إلى اليمن أو السفر إلى الخارج وتجميد أرصدتهم.
أمام هذه اللهجة الحازمة والتلويح بـ "العصا الغليظة"، تهاوت دفاعات الممانعين، لتتسلم لجنة وزارية رفيعة المستوى تابعة لوزارة الدفاع إدارة محور تعز ميدانياً، تمهيداً لنقل الصلاحيات كاملة إلى اللواء يوسف الشراجي، الذي صدرت التوجيهات بتكليفه بقيادة محوري تعز وطور الباحة الاستراتيجيين، الواقعين ضمن نطاق المنطقة العسكرية الرابعة.
نهاية حقبة "العبء الثقيل" وآمال الشارع التعزي
تأتي هذه الخطوة الجريئة بعد سنوات طويلة من المطالبات الشعبية والعسكرية بضرورة تطهير المؤسسة العسكرية في تعز وإعادة مأسستها. ويرى قطاع واسع من أبناء الحجرية وتعز أن القيادات المغادرة تحولت طيلة العقد الماضي إلى "عبء ثقيل" أعاق مسار التحرير، وساهم في تفريخ الفوضى الأمنية والمحسوبية داخل الجيش، وعرقل كل قنوات الإصلاح والتغيير المنشود.
خلاصة المشهد
رغم التعتيم الإعلامي ومحاولات التغطية على مشهد الانكسار للتيار الممانع، استقبل الشارع التعزي هذه التطورات بارتياح واسع وتفاؤل حذر. ويمثل صعود الدخان الأبيض من ثكنات المحور إعلاناً سياسياً وعسكرياً عن طي صفحة "الجيش العقائدي والولاءات الحزبية الضيقة"، لتفتح تعز ذراعيها لمرحلة جديدة تأمل فيها أن تستعيد المؤسسة العسكرية عقيدتها الوطنية الخالصة لمواجهة الانقلاب الحوثي وإنهاء حصار المدينة.

