من امريكا | الملف اليمني أمام مجلس الأمن: جلسة حاسمة لبحث مسار السلام "المحتضر" ومخاطر الانفجار الإقليمي
نيويورك |
يستعد مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة ومصيرية منتصف الشهر الجاري لمناقشة التطورات المتسارعة في الملف اليمني، والتي تأتي وسط أجواء ملغومة بالتوتر العسكري، وانسداد تام في أفق الحل السياسي، تزامناً مع تحذيرات دولية من انزلاق البلاد نحو جولة صراع عنيفة وغير مسبوقة قد تدمج الساحة اليمنية ب بؤر الصراع الإقليمي المشتعلة.
أجندة الجلسة: كواليس مغلقة وقرارات مرتقبة
وفقاً لبرنامج العمل المؤقت الصادر عن رئاسة المجلس، تقرر عقد الاجتماع الدوري الرفيع بشأن اليمن يوم الثلاثاء الموافق 16 يونيو الجاري. وسيبدأ الاجتماع بجلسة علنية مفتوحة، تعقبها مباشرة جولة مشاورات مغلقة ومكثفة بين الدول الأعضاء الخمس دائمي العضوية وبقية أعضاء المجلس لبلورة موقف دولي موحد تجاه التطورات الأخيرة.
ومن المقرر أن يستمع المجلس في شقه العلني إلى إحاطتين بارزتين تشخصان الواقع اليمني:
• الإحاطة الأولى: يقدمها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانس غروندبرغ، يستعرض فيها تعثر جهود الخارطة السياسية، وتصاعد لغة التحشيد العسكري على خطوط التماس.
• الإحاطة الثانية: يقدمها مسؤول رفيع من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، لتسليط الضوء على الانهيار الاقتصادي المخيف وشبح المجاعة المحدق بملايين السكان.
عسكرة البحر الأحمر ومخاطر الانجرار للمربع الإقليمي
تكتسب هذه الجلسة أهمية استثنائية؛ إذ ستركز المداولات المغلقة على صياغة استراتيجية دولية لمنع انفجار الأوضاع ميدانياً والحيلولة دون عودة المواجهات الشاملة. وسيبحث القادة سبل عزل الملف اليمني ومنعه من الانجرار الكامل إلى أتون المواجهة الإقليمية الكبرى، لاسيما مع إصرار مليشيا الحوثي على استغلال ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب كأوراق ضغط عسكرية لصالح الأجندة الإيرانية.
حصار اقتصادي غير مباشر: سيناقش الأعضاء التداعيات الكارثية لعسكرة البحر الأحمر على الأمن الغذائي لليمن؛ إذ تسببت قرصنة السفن في تراجع تدفق السلع الحيوية، وقفزات جنونية في تكاليف الشحن البحري والتأمين، مما انعكس فوراً على القوة الشرائية للمواطن اليمني وضاعف من حدة الأزمة المعيشية الخانقة.
ملف الرهائن الأمميين وتجريف العمل الإنساني
على الصعيد الإنساني والحقوقي، يواجه الحوثيون ضغوطاً دولية صارمة في هذه الجلسة؛ حيث سيخصص مجلس الأمن محوراً رئيسياً لمناقشة الانتهاكات الجسيمة التي تمارسها المليشيا ضد الهيئات الدولية.
وسيدين المجلس استمرار اختطاف واحتجاز عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الدولية وغير الحكومية في صنعاء، إلى جانب اقتحام ومصادرة ممتلكات ومقرات تابعة للأمم المتحدة. وهي ممارسات وصفتها التقارير الدولية بأنها "سابقة خطيرة" تشل قدرة المنظمات الإغاثية على تقديم المساعدات المنقذة للحياة، وتحول مناطق سيطرة الحوثيين إلى بيئة معادية كلياً للعمل الإنساني.
الاستنتاج السياسي
تأتي هذه الجلسة المرتقبة لتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية؛ فاستمرار حالة الجمود الحالية في اليمن، مع بقاء أسباب التفجير الميداني والقرصنة البحرية قائمة، يحول بيئة التهدئة الهشة إلى قنبلة موقوتة يهدد انفجارها أمن واستقرار خطوط الملاحة والاقتصاد العالمي بأسره.

