تابعنا

ترامب يتشبث بالتفاوض مع إيران رغم تهديداته

ترامب يتشبث بالتفاوض مع إيران رغم تهديداته

على الرغم من التصريحات المتشددة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، فإن خياراته التفاوضية محدودة، مما يشير إلى تمسكه بالدبلوماسية كوسيلة وحيدة لحل الأزمة.

أدلى ترامب بتصريحات قاسية خلال قمة الناتو في تركيا، واصفاً إيران بأنها "حثالة" وأن قادتها "مرضى" و"عنيفون"، وحذر من أنهم سيستخدمون السلاح النووي إذا امتلكوه. ومع ذلك، فإن هذه التصريحات قد لا تكون كلماته الأخيرة، حيث تذبذبت تعليقاته بين ادعاءات النصر وتهديدات بتدمير الحضارة الإيرانية ودعم المفاوضات.

وكرر ترامب تهديداته بضربات إضافية، قائلاً: "سنضربهم بقوة أكبر مرة أخرى الليلة". ورغم قدرة الولايات المتحدة على إلحاق أضرار جسيمة بإيران، إلا أنها لم تتمكن من كسر إرادة النظام الإيراني في التخلي عن مطالبه الأساسية، وعلى رأسها السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز.

وفي خضم هجومه اللفظي الأخير، أقر ترامب باستمرار المحادثات، التي توقفت مؤقتًا خلال فترة الحداد على وفاة المرشد الأعلى الإيراني السابق آية الله علي خامنئي. ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران قد أنهت المحادثات، قال ترامب: "لا يهمني، يمكنهم التحدث. لكنني أعتقد أنهم يضيعون وقتهم"، مضيفاً عن النظام الإيراني: "إنهم مجموعة من الكاذبين".

يمكن تفسير هذه التصريحات على أنها اعتراف بأن الرئيس الأمريكي، على الرغم من خطاباته النارية، لا يمتلك خياراً أفضل من المفاوضات. لقد حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل تدمير النظام الإيراني وفشلت في ذلك. ومع ذلك، فإن عملية التفاوض هشة، ووصف مصدر من بين الوسطاء ما حدث بأنه "نكسة بالتأكيد"، وأن الأجواء "متوترة للغاية".

تكمن الأزمة الحالية في التصميم الإيراني على عدم العودة إلى الوضع السابق للهجوم الأمريكي الإسرائيلي في 28 فبراير، وتصميم النظام على الاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز، الذي يمنحه القدرة على تعطيل حركة الشحن العالمية، بما في ذلك جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية.

لن توافق إيران على التخلي عن السيطرة على مضيق هرمز، وهذا هو السبب في استعدادها للمخاطرة باتفاق محتمل لحماية ما تعتبره حقوقها الاستراتيجية. وقد شجعها فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في تدميرها، كما أظهرت جنازة المرشد الأعلى أن النظام لا يزال يتمتع بقاعدة دعم قوية، على الرغم من وجود معارضة داخلية.

يعتقد الوسطاء أنه إذا تم وقف التصعيد، فمن الممكن التوصل إلى اتفاق يسمح بحرية الملاحة في مضيق هرمز، ويشمل تجميد الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، والسماح لإيران ببيع نفطها، والأهم من ذلك، الاعتراف بسلطة إيران على المضيق. وفي المقابل، سيتعين على إيران قبول قيود على تخصيب اليورانيوم، والسماح للمفتشين النوويين التابعين للأمم المتحدة بالعودة، وتقديم حسابات لمخزونات ما يسميه ترامب "الغبار النووي". ومع ذلك، فإن أحداث الأيام الأخيرة تظهر مدى صعوبة تحقيق ذلك.