تابعنا

درع دولي وتلويح بالتسوية.. كيف تعيد الرياض هندسة أمنها في اليمن تاركةً الميدان مفتوحاً على كل الاحتمالات؟

درع دولي وتلويح بالتسوية.. كيف تعيد الرياض هندسة أمنها في اليمن تاركةً الميدان مفتوحاً على كل الاحتمالات؟

متابعات خاصة:

في قراءة تحليلية عميقة للمشهد الجيوسياسي المعقد في اليمن والمنطقة، سلّط الكاتب السياسي خالد سلمان الضوء على التحولات الميدانية والدبلوماسية المتسارعة التي تشهدها السعودية، متوقفاً عند دلالات "الحشد العسكري الدولي" المتدفق لحماية الأراضي والمقدرات السعودية، مقابل مسارات تسوية مبطنة تنتهجها الرياض للتعامل مع جماعة الحوثي، وسط مخاوف جدية من أن تترك الحرب اليمنية رهينة للمجهول.

مظلة دفاعية دولية غير مسبوقة على أراضي المملكة

يلفت الكاتب في تحليله – الذي رصده موقع "نيوز ماكس1 " على منصة فيسبوك – إلى أن المملكة تحولت في الآونة الأخيرة إلى محطة استقطاب عسكري واستراتيجي دولي وإقليمي واسع النطاق. ويبرز هذا التحشد في عدة محطات رئيسية:

• حضور أوروبي وآسيوي: إرسال بريطانيا طائراتها المتقدمة إلى الأراضي السعودية، واستعداد كل من مصر وباكستان وتركيا لاتخاذ خطوات مماثلة، بالتوازي مع خطوة فرنسية مسبقة تمثلت في نشر قوات لحماية موانئ تصدير النفط في "ينبع"، ناهيك عن الإسناد اللوجستي الأمريكي المتواصل والانخراط المباشر في غرف عمليات إدارة العمليات الحربية.

• البوصلة الإسرائيلية: يتزامن هذا التدفق العسكري مع سعي إسرائيل الدؤوب لشق طريقها نحو قطار "السلام الإبراهيمي"، مستغلة حاجة المنطقة لتبادل المصالح وربط مسار التطبيع بتوفير المنظومات المضادة للصواريخ.

أقلمة وتدويل بمعالجة "ناقصة"

ورغم أن الظاهر يوحي بأقلمة وتدويل شامل للصراع، يرى سلمان أن هذه المظلة الدفاعية – مهما بلغت قوتها – تظل مقيدة جغرافياً بإطار حماية الأراضي السعودية فحسب، دون أن تمتد لتشمل الجغرافيا اليمنية. هذا القيد يعني بوضوح أن هذه الإجراءات، وإن نجحت في تحييد خطر الصواريخ والمسيرات مؤقتاً، إلا أنها لا تعالج الجذر الأساسي للأزمة، إذ يظل مصدر الخطر الاستراتيجي قائماً وثابتاً ما دام الحوثي مهيمناً على الأرض.

عصا الحشد وجذرة التفاوض: استراتيجية الرياض مع الحوثي

وفقاً لرؤية المحلل السياسي، لا تستهدف السعودية من وراء هذا الحشد الدولي الهائل "اجتثاث" جماعة الحوثي عسكرياً، وهو خيار يرى الكاتب أنه غائب تماماً عن حسابات صانع القرار في الرياض؛ بل تستخدمه كـ"أداة ضغط قصوى" لإكراه الجماعة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والانصياع للمطالب السعودية، وهي رغبة باتت مكشوفة بعد تسريبها للصحافة الدولية.

وفي هذا السياق، يقرأ سلمان طبيعة المواجهة الدائرة بين الرياض والحوثيين بوصفها "تفاوضاً بالسلاح ودبلوماسية محمولة على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة"، حيث يسعى كل طرف لفرض معادلة ردع وتسجيل نقاط ميدانية تدفعه نحو حوار ثنائي حتمي ومحتوم.

سحب البساط من تحت "الشرعية": قناعة بالبديل المرّ

وفي إضاءة بالغة الأهمية على الموقف السعودي من حلفائها المحليين، يؤكد الكاتب أن الرياض أبدت تململاً واضحاً وإحباطاً عميقاً حيال أداء حليفها الشرعي، وصولاً إلى قناعة راسخة بأنه عاجز عن أن يكون الحامل الميداني والسياسي الفعّال لمشروع "تحرير اليمن".

ويعتبر سلمان أن استمرار تمدد الحوثي – رغم سنوات الدعم العسكري المفتوح للشرعية – يمثل شهادة وفاة للرهان على مؤسسة وصفها بأنها "مرتبكة، متصادمة في أدواتها، وتتفق على الفساد والاستثمار في إطالة أمد الحرب".

سيناريوهات المجهول: صفقات نفوذ وحياد سعودي مرتقب

يذهب التحليل إلى أبعد من ذلك؛ إذ يشير إلى أن القنوات الدبلوماسية الخلفية تعمل بنشاط محموم لفرض خيار التسوية، ولو تطلب الأمر "شراء صمت الحوثي" وتقديم حوافز كبرى له، قد تصل حد تمكينه من بسط نفوذه على كامل الخريطة اليمنية، أو في الحد الأدنى: تقليص سقف الدعم السعودي التقليدي للحلفاء والانسحاب التكتيكي التدريجي من المستنقع اليمني. وفي المقابل، تضمن الرياض حصولها على ضمانات صارمة تحمي أمنها القومي ومصالحها وممرات الملاحة الدولية للاقتصاد العالمي.

ويختم الكاتب قراءته الاستشرافية بالتأكيد على أن الأمنيات العريضة بـ "كسر شوكة الحوثي" تصطدم بصلابة الوقائع على الأرض، والبراغماتية السياسية السعودية، وتشابك الملفات الإقليمية. ليخلص إلى نتيجة مقلقة مفادها أن السعودية قد تعمد في نهاية المطاف إلى رفع يدها بالكامل عن الصراع اليمني والانكفاء نحو "الحياد الاستراتيجي" متى ما تمت تسوية الكباش الإقليمي والدولي بين واشنطن وطهران، تاركةً الجسد اليمني ينزف وحرب البلاد مفتوحة على مصراعيها على سيناريوهات الغموض والمجهول.