تقرير: الحوثيون والإخوان في اليمن.. تحالف الأجندات الذي خنق لقمة العيش
بينما يواجه اليمن في عام 2026 خطر المجاعة الشاملة، تشير القراءات السياسية والميدانية إلى أن جماعة الحوثي (أنصار الله) وحزب الإصلاح (الذراع السياسي للإخوان المسلمين) يتحملان المسؤولية الأساسية عن وصول البلاد إلى هذا المنزلق المظلم، من خلال سياسات ممنهجة وتنسيق غير معلن في كثير من الملفات.
أولاً: جماعة الحوثي.. تجويع بالوكالة واقتصاد موازٍ
تُصنف جماعة الحوثي كالمسؤول الأول عن انهيار الدولة، حيث لم يقتصر أثر انقلابها على الجانب السياسي، بل امتد لشن "حرب تجويع" منظمة:
• نهب الموارد وسرقة الرواتب: تواصل الجماعة مصادرة إيرادات الدولة والضرائب والجمارك (بما فيها إيرادات ميناء الحديدة) لصالح ما يسمى "المجهود الحربي"، مع استمرار رفضها القاطع بصرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها منذ عام 2016.
• عسكرة البحر الأحمر: أدت هجمات الجماعة على السفن التجارية في 2024 و2025 إلى عزل اليمن تجارياً، ورفع تكاليف الاستيراد بنسبة 200%، وهو ما انعكس في 2026 على شكل قفزات جنونية في أسعار الغذاء والدواء.
• شل العمل الإنساني: في مطلع 2026، وصلت انتهاكات الحوثيين ضد المنظمات الدولية إلى ذروتها بحملات اعتقال الموظفين الأمميين واقتحام المكاتب، مما أدى لتعليق المساعدات في صنعاء والمحافظات المجاورة، تاركةً الملايين يواجهون الموت جوعاً.
ثانياً: "الإخوان المسلمون".. تعطيل التحرير واستثمار الأزمات
من جانبه، يواجه حزب الإصلاح (الإخوان) اتهامات قوية بكونه الطرف المعطل لجهود استعادة الدولة، مما أطال أمد معاناة المواطنين:
• تجميد الجبهات: يرى مراقبون أن سياسة "الإخوان" في تجميد جبهات القتال الرئيسية (مثل مأرب والجوف) لسنوات مكنت الحوثيين من التمدد وتثبيت سلطتهم، في مقايضة سياسية واضحة تهدف للحفاظ على مكاسب الحزب الخاصة.
• الفساد الإداري والمالي: في المحافظات التي تدار بنفوذ إخواني (مثل مأرب وأجزاء من تعز)، تسببت الإدارة الفاشلة للموارد وسوء إدارة ملف النازحين في تبديد المليارات من المساعدات، وسط تقارير عن تورط قيادات في تهريب الوقود والسلع لمناطق الحوثيين.
• التحالف غير المعلن: برزت في 2025 و2026 ملامح تقارب "مصلحي" بين الحوثيين والإخوان لمواجهة القوى الوطنية الأخرى، وهو ما أدى لتمزيق الصف الجمهوري وإطالة أمد الحرب التي تعد الوقود الأول للفقر والجوع.
ثالثاً: مأساة 2026 في أرقام (مسؤولية مشتركة)
صورة

الخلاصة
يجمع الخبراء على أن المواطن اليمني بات ضحية لـ "كماشة" سياسية؛ طرفها الأول جماعة الحوثي التي حولت الشمال إلى معتقل كبير للتجويع، وطرفها الثاني جماعة الإخوان التي استثمرت في "لا حرب ولا سلم" لضمان بقائها السياسي. هذا التخادم المصلحي هو السبب الرئيسي وراء وصول نسبة الفقر في اليمن إلى 85% وفقدان ملايين الأطفال لفرص الحياة الكريمة في 2026.

