على حافة الانهيار | اليمن في مهب الريح.. "كماشة" التصعيد الإقليمي والجمود الداخلي تخنق ملايين السكان
تقرير خاص
بينما يرزح اليمن تحت وطأة واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، تتصاعد التحذيرات الدولية من "انفجار" وشيك في الأوضاع المعيشية، مدفوعاً بشرارة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط. هذا التوتر الإقليمي لا يهدد فقط ما تبقى من استقرار هش، بل يدفع بالبلاد نحو مرحلة "الانهيار الشامل" للخدمات الحيوية وسلاسل الإمداد.
أولاً: أمن الطاقة.. قلق شعبي وشبح "السوق السوداء"
انعكست العمليات العسكرية المتبادلة في المنطقة والقلق على مصادر الطاقة دولياً بشكل فوري على الشارع اليمني:
• في عدن: عادت طوابير المركبات أمام محطات الوقود والغاز المنزلي نتيجة مخاوف من نقص الإمدادات، رغم تأكيدات شركة النفط اليمنية بانتظام التموين وتحذيرها من "شائعات" تستهدف إثارة الفوضى.
• أزمة الغاز: تشهد الأسواق نقصاً في المعروض وارتفاعاً غير مبرر في الأسعار نتيجة التهافت على التخزين، مما ينذر ببروز سوق سوداء جديدة تستنزف مدخرات المواطنين.
ثانياً: الفاتورة الاقتصادية.. زيادة بمليار دولار وتضخم مرتقب
يرى خبراء اقتصاديون، من بينهم الباحث عبد الواحد العوبلي، أن أسعار الوقود هي المحرك الرئيسي لمعاناة اليمنيين. وتؤكد الأرقام حقائق صادمة:
• تكلفة الاستيراد: كانت تكلفة استيراد الوقود قبل ثلاث سنوات تبلغ 3.5 مليار دولار، ومن المتوقع أن تقفز بمقدار مليار دولار إضافي في ظل الأزمة الحالية.
• التداعيات: هذه الزيادة ستؤدي حتماً إلى موجة غلاء فاحش في السلع والخدمات، وستضع ضغوطاً هائلة على المغتربين اليمنيين لمضاعفة تحويلاتهم المالية لإنقاذ أقاربهم من الجوع.
ثالثاً: تحذيرات المنظمات الدولية.. سيناريوهات "الكارثة"
أطلقت منظمة «ACAPS» الدولية صافرة الإنذار، مؤكدة أن اليمن من أكثر الدول انكشافاً أمام التوترات الإقليمية. وحدد التقرير ثلاثة سيناريوهات، أخطرها "التصعيد واسع النطاق" الذي قد يؤدي إلى:
1. انخراط مباشر لمليشيا الحوثي في الصراع الإقليمي، مما يوسع جبهات القتال داخلياً.
2. تعطل طرق التجارة وارتفاع جنوني في تكاليف الشحن والتأمين.
3. انهيار كلي في منظومة الأمن الغذائي والخدمات الأساسية.
رابعاً: القطاع الصحي في "غرفة الإنعاش"
لا تقتصر الأزمة على الغذاء والوقود؛ فقد حذرت منظمة الصحة العالمية من أزمة "أكسجين طبي" تهدد حياة المرضى في المستشفيات. وتكافح المنظمات حالياً لإنشاء محطات أكسجين مستقلة لتفادي توقف الخدمات الطبية الحيوية التي باتت على حافة التوقف التام.
خامساً: تآكل العمل الإنساني وقمع الحوثيين
عمّق تعنت مليشيا الحوثي من جراح الأزمة، حيث كشف برنامج الغذاء العالمي عن تراجع حاد في عملياته نتيجة:
• الاختطافات: استمرار الجماعة في احتجاز عشرات الموظفين الأمميين والمحليين.
• نهب الأصول: الاستيلاء على مكاتب المنظمات وأصولها، مما أدى لتعليق كامل للأنشطة في مناطق سيطرتها.
• فجوة التمويل: حذر الباحث إيهاب القرشي من أن نقص التمويل والقيود الأمنية جعلت أكثر من 23 مليون يمني يواجهون مستقبلاً مجهولاً، حيث "لا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم التالية".
خلاصة القول:
يواجه اليمن "عاصفة كاملة" من التحديات؛ سيول جارفة دمرت آلاف المنازل، صراع إقليمي يهدد الإمدادات، وتراجع دولي في التمويل. إن بقاء اليمنيين رهينة للجمود السياسي والفساد لم يعد مقبولاً إنسانياً، مما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لانتشال البلاد من قعر الانهيار.

