تابعنا

"إنجاز أمني" بلا تفاصيل.. شواهد التضليل في إعلان الحوثيين الأخير حول "خلايا إسرائيل"

"إنجاز أمني" بلا تفاصيل.. شواهد التضليل في إعلان الحوثيين الأخير حول "خلايا إسرائيل"

متابعات إخبارية *

أثارت الرواية الأخيرة لجماعة الحوثي حول ضبط ما وصفتها بـ"خلايا تجسس تعمل لصالح الاحتلال الإسرائيلي"، موجة من التشكيك المهني، بعد صدور بيان أمني وُصف بـ"الهش" والمفتقر لأدنى المعايير المتبعة في صياغة الإعلانات الأمنية الرسمية.

غياب الهوية والبروتوكول الأمني

في سابقة تثير التساؤلات، خرج البيان الأخير بصوت شخصية "مجهولة"، متجاوزاً البروتوكول المعتاد للجماعة التي دأبت على تصدير قيادات أمنية رفيعة أو ناطقين رسميين (كوزارة الداخلية أو جهازي المخابرات والأمن) لتلاوة مثل هذه البيانات الحساسة. هذا التواري خلف صوت غير معرف، يعكس وفق مراقبين، حالة من الارتباك أو الرغبة في عدم منح الإعلان صبغة رسمية ملزمة قد تُفضح ثغراتها لاحقاً.

"بيان الناقص": غياب الأسئلة الجوهرية

سقط البيان في فخ التجهيل المتعمد، متجاهلاً العناصر الخمسة الأساسية لأي تقرير أمني محترف، وهو ما يمكن تلخيصه في النقاط التالية:

تجهيل الزمان والمكان: لم يحدد البيان متى تمت المداهمات، أو أين نُفذت؟ وهل شملت العاصمة صنعاء وحدها أم امتدت لمحافظات أخرى؟

غموض العدد والهوية: اكتفت الجماعة بعبارة فضفاضة وهي "القبض على عدد من العناصر"، دون الكشف عن هوياتهم أو خلفياتهم؛ وما إذا كانوا مدنيين، أم عسكريين، أم موظفين في هيئات دولية كما حدث في موجات الاعتقال السابقة.

انعدام الأدلة الجنائية: غاب عن البيان توضيح طبيعة "الأضرار" التي سببتها هذه الخلايا المزعومة، وما إذا كانت قد أدت لخرق أمني أو عسكري حقيقي، أم أنها مجرد "شماعة" جديدة لتبرير حملات قمع قادمة.

التجسس لصالح إسرائيل.. اتهام بلا قرائن

يرى محللون أن قصر البيان على توجيه تهمة "التجسس المباشر لصالح إسرائيل" دون تقديم تفاصيل حول "كيفية" التواصل أو "الوسائل" المستخدمة، يجعل من الإعلان مجرد استهلاك إعلامي يهدف إلى دغدغة العواطف الشعبية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، واستخدامها غطاءً لتصفية حسابات داخلية أو لإسكات أصوات معارضة.

الخلاصة

يبدو أن "الإنجاز الأمني المهم" الذي روجت له الجماعة لساعات، لم يكن سوى فقاعة إعلامية تفتقر للحقائق. فالبيان الذي جاء ناقصاً ومبتوراً، يعجز حتى اللحظة عن الإجابة على السؤال الأهم: من هم هؤلاء؟ وما الذي فعلوه حقاً؟

*من قراءة سريعة لـ : فارس الحميري (بتصرف في الصياغة)