تابعنا

سلاسل إمداد الموت: تقرير دولي يكشف كواليس نقل "وقود الصواريخ" الصيني للحوثيين عبر غطاء تجاري إيراني وتداعيات كارثية على اقتصاد الخليج

سلاسل إمداد الموت: تقرير دولي يكشف كواليس نقل "وقود الصواريخ" الصيني للحوثيين عبر غطاء تجاري إيراني وتداعيات كارثية على اقتصاد الخليج

لندن | متابعات استراتيجية

كشف تقرير حديث نشرته مجلة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف" (The Maritime Executive) المتخصصة في الشؤون البحرية، عن شبكة لوجستية معقدة تديرها طهران لتحويل "مضيق هرمز" من ممر ملاحي عالمي إلى أداة استراتيجية مزدوجة؛ تهدف لامتصاص المكاسب الاقتصادية من جهة، وتغذية ترسانة الصواريخ الباليستية لمليشيا الحوثي وحلفائها من جهة أخرى.

الوقود الصلب.. شحنات "كيميائية" تحت ستار التجارة

أماط التقرير اللثام عن جانب هو الأكثر خطورة في النشاط البحري الإيراني، حيث يتم استيراد مادة "بيركلورات الصوديوم" من الصين تحت غطاء شحنات تجارية اعتيادية. وأوضح التقرير مسار هذه المادة:

1. الاستيراد: تصل المادة من الصين إلى الموانئ الإيرانية ضمن حاويات بضائع مدنية يصعب تتبعها.

2. التصنيع: تُنقل إلى منشآت داخل إيران لتحويلها إلى "بيركلورات الأمونيوم"، وهو المكون الحيوي والأساسي لصناعة وقود الصواريخ الباليستية ذات المحركات الصلبة.

3. التصدير للمليشيات: أكد التقرير أن هذه الإمدادات تجد طريقها إلى مليشيا الحوثي في اليمن، مما يفسر استمرار تدفق القدرات الصاروخية للمليشيا وقدرتها على تنفيذ هجمات بعيدة المدى رغم الرقابة الدولية.

استثمار الأزمات: كيف تربح طهران من "فوضى المضيق"؟

وفقاً للبيانات الملاحية المرصودة حتى أبريل 2026، سجلت الموانئ الإيرانية (بندر عباس وتشاه بهار) طفرة غير مسبوقة في حركة السفن، حيث تجاوز متوسط السفن اليومي في بندر عباس 22 سفينة.

ويشير المحللون إلى أن إيران تتبع استراتيجية "خنق المنافسين"؛ فبينما ترتفع تكاليف التأمين والشحن على الناقلات الدولية بسبب التوترات التي تفتعلها طهران، تتحرك السفن والناقلات المرتبطة بإيران بحرية تامة، مستفيدة من:

انتعاش أسعار الطاقة: استغلال الارتفاع العالمي في أسعار النفط والغاز لتعظيم العائدات الالتفافية.

اختراق العقوبات: استئناف تصدير الخام إلى الهند والصين، حيث رُصدت الناقلة "بينغ شون" وهي تنقل قرابة 600 ألف برميل من جزيرة خارك باتجاه الأسواق الآسيوية.

تداعيات كارثية على اقتصاد الخليج وأمن الطاقة

على الطرف الآخر من المعادلة، يدفع اقتصاد دول الخليج ضريبة ثقيلة جراء هذا النهج الإيراني. فالتعطيل الممنهج للملاحة في مضيق هرمز يؤدي إلى:

تباطؤ تدفقات الطاقة: عرقلة الصادرات الخليجية التي تعتمد بشكل كلي على المضيق.

ضغط التكاليف: الارتفاع الجنوني في رسوم التأمين والنقل، مما يضع ضغوطاً هائلة على ميزانيات الدول المصدرة ويهدد استقرار الأسواق العالمية.

الخلاصة: استراتيجية "الأزمة المستدامة"

خلصت مراكز أبحاث عسكرية استند إليها التقرير، إلى أن ما يحدث في مضيق هرمز ليس تصعيداً عابراً، بل هو "استراتيجية استثمار في الأزمات". إيران تعمد إلى إبقاء المنطقة في حالة غليان لضمان استمرار تدفق المواد العسكرية (وقود الصواريخ) بعيداً عن الرقابة، وفي الوقت ذاته، تدمير الميزة التنافسية للاقتصادات الخليجية عبر رفع مخاطر الملاحة.

"إن استخدام الغطاء التجاري لنقل مكونات الصواريخ الباليستية الصينية الأصل إلى اليمن عبر الأراضي الإيرانية، يمثل تهديداً وجودياً للأمن الإقليمي، ويحول السفن التجارية إلى قنابل موقوتة تهدد السلم الدولي." — ملخص تقرير "ذا ماريتايم إكزكيوتيف"