محادثات تاريخية بين فانس وغاليباف لردم فجوة انعدام الثقة
تُعد المحادثات المرتقبة بين نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في إسلام آباد هذا الأسبوع حدثاً تاريخياً، حيث تمثل أعلى مستوى من اللقاءات المباشرة بين الولايات المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
يهدف هذا اللقاء إلى إرسال إشارة على رغبة الطرفين في إنهاء الحرب الدائرة وتجنب تصعيد خطير، والتوجه نحو الدبلوماسية لإبرام اتفاق. ورغم التفاؤل الذي يبديه الرئيس ترامب بشأن "اتفاق سلام" خلال فترة وقف إطلاق النار الهشة، إلا أن الشكوك لا تزال تحوم حول إمكانية تحقيق ذلك، خاصة مع تضارب الشروط وخرقها منذ الإعلان عنها.
تأتي هذه المحادثات كأبرز دفعة دبلوماسية منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي التاريخي عام 2018. وقد شهدت المفاوضات السابقة، التي امتدت لأكثر من 18 شهراً، اختراقات وانهيارات، وشكلت آخر اللقاءات رفيعة المستوى بين وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف.
يُقيم علي فائز من مجموعة الأزمات الدولية، والذي تابع مسار المفاوضات لسنوات، أن "إرسال مسؤولين رفيعي المستوى وزيادة المخاطر على جميع الأطراف قد يفتح إمكانيات لم تكن متاحة من قبل"، ولكنه يحذر بأن الوضع الحالي "أصعب بشكل كبير". لا تزال الفجوات بين الطرفين واسعة، وانعدام الثقة عميق، خاصة بالنسبة لطهران بعد تعرض مفاوضاتها الأخيرة لهجمات إسرائيلية أمريكية.
تتباين أساليب التفاوض بشكل كبير؛ فبينما يتباهى ترامب بوجود أفضل صانعي الصفقات في فريقه، مثل المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وابنه بالتبني جاريد كوشنر، أصرت إيران على رفع مستوى المشاركة إلى نائب الرئيس فانس، الذي يحمل منصباً رسمياً ويعتبر الأكثر تشكيكاً في الحملة العسكرية ضمن فريق ترامب. كما فرضت إيران قيوداً، لا سيما إصرارها على إجراء المفاوضات بشكل غير مباشر عبر سلطنة عمان.
تختلف هذه المفاوضات بشكل صارخ عن تلك التي جرت قبل عقد، حيث ضمت الوفود الأمريكية والإيرانية فرقاً من الدبلوماسيين ذوي الخبرة والعلماء البارزين، مدعومين بدبلوماسيين أوروبيين رفيعي المستوى ووزراء خارجية الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن. ورغم التقدم الذي تم إحرازه في الجولات الأخيرة بفضل المساعدة الفنية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووسطاء دوليين، إلا أن الحرب الحالية غيرت حسابات الأمن للجميع.
يُذكر أن هناك صدى لوقت تاريخي آخر قبل 13 عاماً، عندما اتخذ المرشد الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي قراراً بترتيب "مرونة بطولية" لتكثيف المحادثات النووية مع أمريكا. ورغم عدم ثقته في "الشيطان الأكبر"، إلا أن الرئيس الإيراني آنذاك، حسن روحاني، أقنعه بأن الظروف الاقتصادية الصعبة تفرض عليهم بذل كل جهد لرفع العقوبات. اليوم، وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية العميقة والتحديات الداخلية، يبدو أن هناك استعداداً لمسار دبلوماسي جديد.

