الحوثيون يختطفون معلماً ويقتلون شاباً في ذمار: سياسة ممنهجة ضد المدنيين
تتوالى الانتهاكات الممنهجة التي تمارسها مليشيا الحوثي الإرهابية بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، حيث تشهد محافظة ذمار واقعاً مأساوياً يجمع بين خطف العقول وإزهاق الأرواح. ففي مديرية وصاب السافل، أقدمت عناصر تابعة للجماعة على اختطاف مدير مدرسة "عثمان بن عفان"، الأستاذ إبراهيم النجدي، بتهمة رفضه تدريس مناهج طائفية، بينما لقي الشاب يونس عبده محمد الشعيبي مصرعه برصاص مسلح حوثي في مدينة ذمار.
وفي التفاصيل، اختطفت عناصر حوثية الأستاذ إبراهيم النجدي الأسبوع الماضي، تحت إشراف مباشر من قيادي حوثي يدعى "خالد الموفعي" في منطقة مشرافة. ولم تُكشف حتى الآن أي معلومات عن مكان احتجاز المعلم الذي قضى أكثر من خمسة عشر عاماً في تعليم أبناء المنطقة دون تلقي راتب، معتمداً على جهده الشخصي. ويأتي هذا الاختطاف بعد رفض النجدي الانصياع لمطالب الجماعة بتدريس مناهجها المحرفة واستغلال الطلاب في أنشطتها التعبوية.
وفي سياق متصل، وفي حادثة أخرى شهدتها مدينة ذمار، وتحديداً في شارع رداع، أطلق مسلح حوثي النار على الشاب يونس عبده محمد الشعيبي الوصابي، من أبناء منطقة مخلاف بني شعيب، مما أدى إلى وفاته على الفور دون وجود أي مبرر أو محاسبة.
وتعكس هذه الجرائم نمطاً راسخاً تتبناه المليشيا في إدارة المناطق الواقعة تحت سيطرتها، حيث تتصاعد وتيرة الانفلات الأمني والجرائم الممنهجة ضد المدنيين في ظل سياسة الإفلات شبه المطلقة من العقاب. وتواصل الجماعة حملاتها الممنهجة ضد الكوادر التربوية الرافضة لسياساتها التعليمية، في محاولة واضحة لتطويع عقول الأجيال القادمة وترسيخ أيديولوجيتها الطائفية.
ويؤكد قانونيون متخصصون في القانون الإنساني الدولي أن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة التي تُجرّمها أحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف. واختطاف المدنيين وحرمانهم من حرية التعبير وممارسة مهنهم يُعد احتجازاً تعسفياً محظوراً بموجب المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف، بالإضافة إلى كونه انتهاكاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما أن استهداف المعلمين بسبب رفضهم تدريس مناهج معينة يُصنف ضمن جرائم الاضطهاد القائم على الدوافع الفكرية والمهنية، وهو ما يدخل في نطاق الجرائم ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
ويشير المختصون إلى أن إطلاق النار على المدنيين في الأماكن العامة، في ظل تغطية مؤسسية من الجماعة وغياب المحاسبة، يُرتب مسؤولية جنائية مباشرة لا تقتصر على المنفذ بل تمتد إلى القيادة التي خلقت مناخ الإفلات من العقاب. ويحذر القانونيون من أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات الموثقة يمثل إخفاقاً أخلاقياً وقانونياً، ويشجع المليشيا على مواصلة نهجها الإجرامي في مناطق تفتقر إلى سيادة القانون وحماية المدنيين.

