تصعيد عسكري مستمر في لبنان وإسرائيل رغم محادثات واشنطن
تواصلت الاشتباكات العنيفة بين القوات الإسرائيلية وحزب الله اللبناني، بما في ذلك ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مركبات على طريق ساحلي جنوب بيروت، وذلك عقب محادثات مباشرة جمعت مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين في واشنطن هدفت إلى نزع فتيل التصعيد.
شنت إسرائيل ضربات استهدفت مركبتين على الطريق الساحلي جنوب بيروت، بالقرب من بلدتي السعديات وجييه، وهي مناطق خارج معاقل حزب الله التقليدية. وأظهرت لقطات مصورة من أحد المواقع شاحنة صغيرة محترقة، حيث عملت فرق الاستجابة على إخماد النيران وانتشال بقايا بشرية. لم يصدر تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي.
في المقابل، أعلن حزب الله إطلاق نحو 30 صاروخاً عبر الحدود باتجاه 10 مواقع في شمال إسرائيل، مما أسفر عن إصابة رجل في بلدة طمرة، وفقاً لتقارير طبية وعسكرية. وأكد الجيش الإسرائيلي استمرار عملياته البرية في جنوب لبنان، مشيراً إلى ضرب أكثر من 200 موقع تابع لحزب الله، بما في ذلك منصات إطلاق صواريخ، خلال الـ 24 ساعة الماضية، مجدداً دعواته لسكان جنوب لبنان لإخلاء مناطق واسعة وسط القصف الجوي والمدفعي المستمر.
تأتي هذه التطورات رغم محادثات واشنطن التي وصفت بالتاريخية، حيث جمعت ممثلين عن لبنان وإسرائيل في أول اتصال مباشر رفيع المستوى بين البلدين منذ ثلاثة عقود. وقد وصف وزير الخارجية الأمريكي، الذي توسط في المحادثات، اللقاء بأنه "فرصة تاريخية"، فيما أعرب الرئيس اللبناني عن تفاؤله الحذر، معتبراً أن المفاوضات قد "تمثل بداية نهاية معاناة الشعب اللبناني".
من جهتها، اعتبرت إسرائيل أن المفاوضات جزء من استراتيجية أطول أمداً ضد حزب الله، معتبرة أن البلدين "على نفس الجانب من المعادلة" في معركة ضد الحزب. إلا أن المحادثات لم تسفر عن أي اتفاق لوقف إطلاق النار، وكشفت عن انقسامات عميقة داخل لبنان، حيث رفض حزب الله بشدة المفاوضات، محذراً من اتساع الشرخ في البلاد ودعا السلطات إلى إعادة النظر في قرار التفاوض.
تتزامن هذه الأحداث مع استمرار تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان، حيث تفيد السلطات اللبنانية بمقتل ما لا يقل عن 2124 شخصاً، بينهم 254 امرأة و168 طفلاً، وتهجير أكثر من مليون شخص منذ استئناف القتال في 2 مارس. في المقابل، أفادت السلطات الإسرائيلية بمقتل 12 جندياً مدنياً إسرائيلياً و2 مدنيين بنيران حزب الله خلال نفس الفترة.

