إب في عين العاصفة .. "مملكة النهب" الحوثية تستبيح أراضي الأوقاف وتنبش القبور تحت غطاء القوة | استباحة "حول السماء"
إب | تقرير خاص
لم يكتفِ هوامير الفساد ونافذو مليشيا الحوثي في محافظة إب بنهب ممتلكات الأحياء، بل امتدت أطماعهم لتطال "حرمة الأموات" وأموال الأوقاف، في حملة استنزاف ممنهجة ومسعورة تستهدف ما تبقى من أصول عقارية ووقفية في المحافظة الخضراء، وسط تواطؤ وتسهيلات رسمية من قيادات الانقلاب.
استباحة "حول السماء".. عودة التعدي بعد هدنة مؤقتة
في مديرية المشنة، وتحديداً في منطقة الدحثاث بعزلة "أنامر أسفل"، عاود نافذون محسوبون على المليشيا الاعتداء على أرض وقفية شاسعة تُعرف باسم "حول السماء". وأكدت مصادر محلية أن الجُناة استأنفوا أعمال الاستحداثات والبناء داخل الأرض بعد توقف صوري دام لعدة أشهر، مستغلين حالة الانفلات الأمني وقبضة المليشيا الحديدية التي تمنع المواطنين من الاعتراض.
زلزال في عزلة أنامر.. شق طرقات فوق رفات الموتى
ولم تقف الجريمة عند حدود الأراضي الزراعية، بل بلغت ذروة التوحش بالاعتداء الصارخ على مقبرتي "الموقعة" و"محادب" في العزلة ذاتها. وأفادت المصادر بأن نافذين شرعوا في شق طرقات وفتح مساحات شاسعة داخل حرم المقبرتين، في خطوة تمهيدية لتحويل مدافن الموتى إلى مخططات سكنية واستثمارية، ما أحدث حالة من الغليان الشعبي والصدمة بين الأهالي الذين رأوا في ذلك انتهاكاً صارخاً للأعراف الدينية والإنسانية.
مقاومة شعبية في الظهار.. "بخيته" تنتصر لكرامتها
هذه الموجة الجديدة تأتي بعد أيام قليلة من إحباط أهالي منطقة "جوبلة" بمديرية الظهار محاولة مماثلة للسطو على مقبرة "بخيته"؛ حيث هبّ السكان في هبة شعبية أرغمت النافذين على التراجع مؤقتاً، في مشهد يجسد الفجوة الهائلة بين المجتمع المحلي وبين سلطة الأمر الواقع التي تحمي ناهبي الأراضي.
"إب" في عين العاصفة.. نهب ممنهج منذ 2014
يرى مراقبون أن ما يحدث في إب ليس مجرد حوادث عشوائية، بل هو "نمط إجرامي متكرر" بدأ منذ سقوط المحافظة بيد الحوثيين في أواخر 2014. وتعتبر أراضي الأوقاف في إب -باعتبارها الأغلى قيمة في اليمن- "منجماً" لقيادات المليشيا القادمة من صعدة وعمران، والذين يسعون لتغيير الخارطة العقارية للمدينة عبر:
• تزوير المحررات الرسمية (البصائر) لنقل ملكية الأوقاف لأسماء قيادات حوثية.
• تعطيل دور القضاء والأجهزة الأمنية في حماية ممتلكات الأوقاف والمقابر.
• تحويل "هيئة الأوقاف" إلى مظلة شرعية لتمرير صفقات السطو والنهب.
صرخة استغاثة
يطلق أهالي إب صرخات استغاثة متواصلة لإنقاذ ما تبقى من كرامة لموتاهم، ومساحات لمساجدهم ومصالحهم العامة، في ظل سياسة "الأرض المحروقة" التي تنتهجها المليشيا، والتي لا تقيم وزناً لقانون أو عرف، محولةً محافظة إب من "لواء السلام" إلى "إقطاعية" للمشرفين والنافذين.

