تابعنا

"تجار الأزمات" يخنقون تعز.. شبكات تهريب وقود عابرة للحدود ترفع الأسعار لمستويات قياسية برعاية "نافذين"

"تجار الأزمات" يخنقون تعز.. شبكات تهريب وقود عابرة للحدود ترفع الأسعار لمستويات قياسية برعاية "نافذين"

تعز | تقرير خاص

في الوقت الذي تئن فيه مدينة تعز تحت وطأة حصار معيشي خانق، كشفت الارتفاعات الجنونية في أسعار المشتقات النفطية عن "ثقب أسود" يستنزف مقدرات المدينة المحررة لصالح مناطق سيطرة مليشيا الحوثي. ومع وصول سعر جالون البنزين إلى عتبة 32 ألف ريال، تتصاعد الاتهامات لـ "رؤوس كبيرة" في السلطة المحلية والعسكرية بإدارة شبكات تهريب منظم تحول الوقود من أفواه الجياع في تعز إلى خزانات المليشيا في صنعاء.

قفزات جنونية وتواطؤ رسمي

سجلت أسواق الوقود في تعز صباح اليوم الاثنين صدمة سعرية غير مسبوقة؛ حيث قفز سعر الصفيحة (20 لتراً) من 22 ألفاً إلى 32 ألف ريال بزيادة دفعية قدرها 10 آلاف ريال، فيما رُصدت عمليات بيع في السوق السوداء وصلت إلى 41 ألف ريال. هذا الانهيار السعري لم يكن نتاج أزمة عالمية فحسب، بل نتيجة "شلل متعمد" في الرقابة الحكومية منح مالكي المحطات ضوءاً أخضر للتحكم برقاب المواطنين.

"معبر جولة القصر".. ممر التهريب المقنن

كشفت جولة ميدانية عن مشهد يثير الريبة؛ حيث تحولت محطات الوقود في تعز إلى "ملاذ" لمئات المركبات القادمة من مناطق سيطرة الحوثيين عبر معبر جولة القصر. وأكد مراقبون أن هذا التدفق ليس عفوياً، بل هو جزء من عملية "تفريغ ممنهج" للمخزون المخصص للمدينة، حيث يتم سحب الكميات وتهريبها تحت غطاء "الاحتياجات الشخصية"، بينما الحقيقة تشير إلى صفقات ضخمة تُدار في الغرف المغلقة بين نافذين من الطرفين.

خفايا "التهريب المنظم"

تتجه أصابع الاتهام إلى قيادات من "العيار الثقيل" في تعز، يُشتبه بتورطها في تسهيل مرور شاحنات الوقود والغاز نحو مناطق المليشيا، مستغلة فارق السعر الهائل لتحقيق مكاسب شخصية بمليارات الريالات. هذا التواطؤ أدى إلى:

استنزاف الحصة المخصصة لتعز وخلق أزمة ندرة مصطنعة.

شلل مروري وتوقف شبه تام للحركة داخل المدينة نتيجة فقدان الوقود.

انفجار في أسعار السلع الغذائية والنقل، ما ضاعف من مأساة المواطن البسيط.

مطالبات بـ "ثورة رقابية"

يرى اقتصاديون أن ما يحدث في تعز ليس مجرد أزمة وقود، بل هو "خيانة اقتصادية" تستوجب محاسبة المسؤولين عن ملف النفط والغاز. ويطالب السكان المحتجون السلطات بضرورة فرض تسعيرة رسمية صارمة، وإغلاق منافذ التهريب التي تستغلها القيادات النافذة، محذرين من أن استمرار هذا النزيف سيؤدي إلى انفجار اجتماعي وشيك في مدينة لم تعد تحتمل مزيداً من الطعنات في الظهر.

الخلاصة:

بينما يواجه المواطن في تعز خياراً مرّاً بين المشي مشياً على الأقدام أو دفع مبالغ خيالية للتنقل، تواصل شبكات التهريب "العابرة للخنادق" مراكمة ثرواتها، محولةً معاناة تعز إلى "منجم ذهب" يغذي آلة الحرب الحوثية برعاية نافذين يُفترض أنهم حماة المدينة.