تابعنا

في عدن | أزمة "المفلحي للصرافة" : محاولات لترميم الثقة المهزوزة ورهان على "تسييل الأصول" لامتصاص غضب المودعين

في عدن | أزمة "المفلحي للصرافة" : محاولات لترميم الثقة المهزوزة ورهان على "تسييل الأصول" لامتصاص غضب المودعين

بعد أسابيع من الصمت المريب الذي أشعل موجة من الذعر في الأوساط المالية بالعاصمة المؤقتة عدن، خرجت شركة "المفلحي للصرافة" عن صمتها في محاولة استباقية لاحتواء أزمة سيولة حادة هددت بإعلان إفلاسها، وسط تساؤلات مشروعة حول مصير ودائع بمليارات الريالات.

لجنة طوارئ وسباق مع الزمن

أعلنت الشركة عن تشكيل لجنة إدارة أزمات متخصصة لإعادة ترتيب وضعها المالي المتعثر. وفي "خطاب تطمين" موجه لعملائها، أكدت الإدارة امتلاكها أصولاً عقارية وتجارية ضخمة تتجاوز قيمتها الالتزامات القائمة، مشيرة إلى بدء إجراءات "تسييل الأصول" لتوفير السيولة النقدية وسداد حقوق المودعين، في اعتراف ضمني بصعوبة توفر النقد السائل في المدى المنظور.

جذور الأزمة: استثمارات عقارية وسحوبات "سياسية"

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن الأزمة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة جملة من العوامل المتداخلة:

تجميد السيولة: توظيف جزء كبير من رأس مال الشركة (المقدر بأكثر من 100 مليون ريال سعودي) في استثمارات عقارية طويلة الأمد داخل عدن وخارجها، مما أعجزها عن تلبية طلبات السحب المفاجئة.

النزيف الداخلي: تداولت مصادر معلومات عن قيام شركاء مساهمين ومقربين من دوائر نفوذ بسحب مبالغ ضخمة من رؤوس أموالهم نتيجة تقلبات سياسية واقتصادية، مما أحدث فجوة تمويلية كبرى.

الانهيار النقدي: التراجع الحاد في قيمة العملة المحلية ضاعف من الضغوط على شركات الصرافة التي تحولت فعلياً إلى "بنوك ظل" غير مرخصة.

الميدان يغلي: غضب أمام الأبواب المغلقة

ورغم البيانات التطمينية، لا يزال مقر الشركة في شارع التسعين يشهد تجمعات يومية لعملاء ومودعين غاضبين يطالبون بضمانات ملموسة لاستعادة أموالهم. ويرى مراقبون أن تأخر الشركة في الرد لأكثر من ثلاثة أسابيع منح الشائعات فرصة للنمو، مما جعل من الصعب ترميم "جدار الثقة" ببيان ورقي فحسب.

البنك المركزي في قلب المشهد: "حذرناكم سابقاً"

أعادت أزمة المفلحي للأذهان التحذيرات المتكررة التي أطلقها البنك المركزي اليمني، والتي شددت على خطورة إيداع الأموال لدى شركات الصرافة. فالقانون ينص بوضوح على أن نشاط الصرافة يقتصر على التحويلات والمصارفة، بينما تبقى "البنوك المرخصة" هي الملاذ القانوني الوحيد للودائع، وهو ما يضع المودعين في مواجهة مباشرة مع مخاطر "الاستثمار غير المنظم".

قراءة اقتصادية:

تمثل أزمة "المفلحي" جرس إنذار لقطاع الصرافة اليمني بأكمله؛ فالاختلال الهيكلي بين الودائع السائلة والاستثمارات العقارية الجامدة، في ظل غياب الرقابة الصارمة، يحول هذه الشركات إلى "قنابل موقوتة" قد تنفجر في وجه الاقتصاد الوطني في أي لحظة، مما يتطلب تدخلاً عاجلاً من السلطات النقدية لتنظيم هذا القطاع المنفلت.