مراقبون: تحرير الحديدة ضرورة دولية.. والمجتمع الدولي يدفع ثمن تقاعسه
يتصاعد الجدل حول المقاربة المثلى لمواجهة تهديد مليشيا الحوثي للملاحة الدولية في البحر الأحمر، حيث يرى مراقبون ومختصون أن استعادة السيطرة البرية على المناطق الحيوية، لا سيما الحديدة، باتت شرطاً أساسياً للأمن البحري المستدام. وتتفق هذه الرؤية مع موقف مجلس القيادة الرئاسي اليمني، إلا أنها لا تزال تواجه تحدياً في إقناع المجتمع الدولي بضرورتها، رغم أن الوقائع تؤكد صحتها بشكل متزايد.
يطرح الخبراء تساؤلاً حول سبب الحاجة المستمرة لإقناع المجتمع الدولي بجدوى الحل العسكري لتحييد الحوثيين وداعميهم في طهران. ويرجعون ذلك إلى المسؤولية الكبيرة للمجتمع الدولي في تفاقم التهديد، حيث ساهمت القيود والضغوط المفروضة على القوات اليمنية في منعها من استعادة أراضيها، مما منح المليشيا فرصة لتعزيز قدراتها. لذا، فإن المطلوب اليوم هو تصحيح مسار كان كارثياً على اليمن والمنطقة والعالم.
لا يمكن معالجة الملف اليمني بمعزل عن محيطه الإقليمي، حيث ترى الأوساط السياسية أن طهران هي من بدأت بتجزئة المشهد الأمني، بإبقاء حزب الله خارج أي تفاهمات، بينما يواصل وكلاؤها في اليمن تهديد الممرات البحرية. ويستدعي هذا النهج الإيراني استجابة دولية وإقليمية موحدة، تعالج الأسباب الجذرية للمشكلة بدلاً من معالجة الأعراض.
يشير المختصون إلى سحب الفريق الأممي لمراقبة وقف إطلاق النار من الحديدة، وهو ما يُفسر كضوء أخضر غير مباشر للحكومة اليمنية لاستئناف عملياتها العسكرية. لكن المجتمع الدولي يتجنب الإفصاح عن هذا الموقف خشية تصعيد حوثي يستهدف الملاحة، مما قد يؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من اضطرابات مرتبطة بالأعمال الإيرانية في مضيق هرمز.
يوجه المراقبون رسالة إلى دول الخليج والعالم العربي بضرورة إدراك الخطر الحقيقي الذي تشكله مليشيا الحوثي، ليس على اليمن فحسب، بل على منظومة الأمن الإقليمي بأكملها. ويرون أن الحرب الأخيرة يجب أن تكون درساً لكل من يستهين بهذا التهديد، فمليشيا بعقيدة توسعية وأجندة إيرانية تشكل خطراً وجودياً على الأنظمة العربية والإسلامية والأمن القومي للمنطقة.
فيما يتعلق بالموقف الداخلي، لا ينبغي للحكومة اليمنية أن تعلق قراراتها السيادية على موافقة المجتمع الدولي. فقرار تحرير محافظة الحديدة، التي تتحكم منها المليشيا في الممرات البحرية، يجب أن ينبع من إرادة وطنية خالصة. هذه الحرب ليست حرب اليمن وحده، بل هي حرب الإقليم والعالم، وتحرير الحديدة يمثل تأميناً للملاحة الدولية التي يستفيد منها الجميع، وهو ما يغني عن طلب أي تفويض.
يخلص المراقبون إلى أن المشهد الراهن يمنح الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي فرصة نادرة، حيث تتقاطع ضرورات استعادة الأرض مع المصالح الاستراتيجية للمجتمع الدولي. وأن استثمار هذه اللحظة بجرأة وحسم هو السبيل الوحيد لقطع الطريق على المليشيا وداعميها، وإعادة الأمن إلى البحر الأحمر الذي أصبح شرياناً مكشوفاً لابتزاز العالم.

