"صمتكم منحهم شرعية النهب".. ناشط تربوي بصنعاء يشن هجوماً لاذعاً على الموظفين ويحمّلهم مسؤولية ضياع المرتبات ويهاجم سلطة الحوثي: سكتنا عن حقوقنا فتماديتم في نهبها
في مواجهة صريحة مع واقع الاستكانة الذي يعيشه موظفو الدولة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، وجه الناشط التربوي صالح الضبياني انتقادات حادة وجريئة، معتبراً أن "سكوت الضحية" هو الوقود الذي يغذي تمادي سلطة الأمر الواقع في التهام الحقوق الدستورية ونهب المرتبات.
أولاً: الخوف كغطاء للنهب الممنهج
أكد الضبياني، في منشور لافت على منصة "فيسبوك"، أن التنازل عن الحقوق تحت ذريعة الخوف لم يؤدِّ إلا إلى تجرؤ السلطة على القوانين والأعراف. وأوضح أن:
• فقدان الاحترام: عندما يسكت صاحب الحق، فإنه يعطي الضوء الأخضر للطرف الآخر للتطاول، حتى تصبح الجريمة (نهب الراتب) "مسلمة" من المسلمات لدى السلطة.
• تطبيع السرقة: الصمت جعل سلطة صنعاء تتعامل مع الراتب وكأنه "منّة أو مكرمة" تُصرف حسب الهوى، وليس حقاً مكفولاً بالدستور.
ثانياً: لغة الأرقام وفضيحة "نصف الراتب"
بلهجة حملت الكثير من القهر والاستنكار، أشار الضبياني إلى المفارقة الزمنية الصادمة، قائلاً: "اليوم 18 أبريل، والموظف البسيط لم يستلم حتى نصف راتب شهر فبراير.. أي خزي وأي عار أكثر من هذا؟"، في إشارة إلى اتساع الفجوة الزمنية بين العمل والاستحقاق، وتحول معيشة الموظف إلى جحيم مستمر.
ثالثاً: "جلد الذات".. الموظف هو المسؤول الأول
في تشخيص قاسٍ للمشكلة، يرى الضبياني أن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق الحكومة الانقلابية، بل على عاتق الموظفين أنفسهم، مبرراً ذلك بعدة نقاط:
1. العجز الرقمي: من لا يملك الشجاعة للمطالبة بحقه عبر "تغريدة" أو "منشور"، أو حتى دعم المطالبين بالحقوق عبر منصات التواصل، فإنه "لا يستحق تلك الحقوق".
2. غياب التضامن: الصمت الجماعي منح المليشيا فرصة ذهبية للاستفراد بكل قطاع على حدة، وتحويل حقوق الناس إلى أداة للسيطرة والتركيع.
الخلاصة: "ليست السلطة السبب.. بل نحن"
اختتم الضبياني صرخته بوضع النقاط على الحروف، مؤكداً أن السلطة تتمدد بقدر انكماش صوت الشعب. فبينما يكتفي الآلاف بالهمس في الغرف المغلقة، تواصل الماكينة الحوثية تجريف ما تبقى من أمان معيشي للموظف اليمني، في مشهد يعكس أزمة وعي وحقوق لا تقل خطورة عن أزمة الراتب نفسه.

