ضربة في قلب المصافي المستقلة .. واشنطن تشن هجوماً مالياً على "رئة طهران" الاقتصادية: عقوبات تطال عمالقة النفط الصيني و"أسطول الظل"
واشنطن | وكالات
في تصعيد هو الأعنف ضمن استراتيجية "الضغط الأقصى" المتجددة، أحكمت الولايات المتحدة قبضتها على الشرايين الحيوية للاقتصاد الإيراني، معلنةً عن حزمة عقوبات موسعة استهدفت مصفاة صينية عملاقة وشبكة لوجستية معقدة تضم عشرات الشركات والسفن التي تشكل العمود الفقري لتجارة النفط الإيرانية العابرة للحدود.
ضربة في قلب "المصافي المستقلة"
وضعت وزارة الخزانة الأمريكية شركة "هنغلي للبتروكيماويات (داليان)"—إحدى أضخم المصافي المستقلة في الصين—على قوائم الإرهاب الاقتصادي. وتأتي هذه الخطوة بعد اتهامات موثقة بشراء المصفاة لخام إيراني بمليارات الدولارات، مما جعلها بمثابة "الممول الرئيسي" لخزينة طهران. وتعد هذه الضربة رسالة شديدة اللهجة لبكين، التي تعد المشتري الأكبر للنفط الإيراني، مفادها أن واشنطن لن تتساهل بعد الآن مع الكيانات التي توفر طوق نجاة مالي للنظام الإيراني.
تفكيك "أسطول الظل"
لم تقتصر العقوبات على المشترين فحسب، بل امتدت لتشمل 40 شركة وسفينة مرتبطة بما يُعرف بـ**"أسطول الظل"**. هذا الأسطول غير الرسمي يعتمد على تقنيات تضليل معقدة، مثل إغلاق أجهزة التتبع وتغيير هويات السفن، لنقل المنتجات البترولية إلى الأسواق الآسيوية. وتهدف واشنطن من هذا الاستهداف إلى شل القدرة اللوجستية لإيران وتجفيف منابع العملة الصعبة التي يحصل عليها الحرس الثوري.
بيسنت: تجفيف منابع التمويل الإقليمي والنووي
وفي أول تعليق له، أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن التحرك الأخير يهدف بوضوح إلى "تضييق الخناق المالي" على النظام الإيراني. وأوضح بيسنت أن هذه الإجراءات ليست مجرد عقوبات اقتصادية، بل هي أداة لتقويض قدرة طهران على تمويل وكلائها في الشرق الأوسط ولجم طموحاتها النووية، مشدداً على أن "المطاردة ستستمر" لكل وسيط أو ناقلة تساهم في خرق الحظر الإنساني.
أرقام قياسية في عهد ترامب
تأتي هذه التحركات تنفيذاً للأمر التنفيذي رقم 13902، وضمن رؤية الرئيس دونالد ترامب الرامية إلى تصفير الصادرات النفطية الإيرانية. ومنذ فبراير 2025، دخلت الحملة الأمريكية مرحلة غير مسبوقة من الكثافة، حيث طالت العقوبات أكثر من ألف كيان وشخص ووسيلة نقل، في مؤشر على رغبة الإدارة الأمريكية الحالية في حسم الملف الإيراني عبر القوة الاقتصادية الشاملة.
تبعات القرار: عزل دولي ومخاطر قانونية
بموجب هذا القرار، تدخل الكيانات المستهدفة في "عزلة مالية" تامة، تشمل:
1. تجميد الأصول: حظر كافة الممتلكات والمصالح التابعة لهذه الشركات في الولايات المتحدة.
2. المقاطعة الشاملة: منع المؤسسات المالية والأفراد الأمريكيين من إجراء أي تعاملات معها.
3. العقوبات الثانوية: تهديد أي جهة أجنبية (بنوك أو شركات شحن) بمواجهة عقوبات مماثلة في حال استمرارها بالتعاون مع الكيانات المصنفة.
تحليل المشهد
تمثل هذه الحزمة انعطافة خطيرة في الصراع الاقتصادي بين واشنطن وطهران؛ فهي لا تكتفي بملاحقة المهربين الصغار، بل تضرب "الرؤوس الكبيرة" في قطاع التكرير الصيني. يضع هذا الإجراء بكين أمام خيار صعب: الاستمرار في دعم حليفها النفطي والمخاطرة بخسارة الوصول إلى النظام المالي العالمي، أو الامتثال للضغوط الأمريكية وترك الاقتصاد الإيراني يواجه مصير الانهيار الوشيك تحت وطأة "الضغط الأقصى".

