تابعنا

تجاوز للسيادة | إرهاب عابر للحدود: "أذرع طهران" الامنية تطارد الشتات "اشباح" المعارضة في الخارج وتُفخخ السيادة الدولية

تجاوز للسيادة | إرهاب عابر للحدود: "أذرع طهران" الامنية تطارد الشتات "اشباح" المعارضة في الخارج وتُفخخ السيادة الدولية

تقرير تحليلي

لم تعد المواجهة بين النظام الإيراني وخصومه حبيسة الجغرافيا الإيرانية المعقدة، بل تحولت عواصم العالم إلى ساحات مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية. ومع تآكل شرعية النظام في الداخل تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والضربات العسكرية، نقلت طهران ثقلها القمعي إلى الخارج، مستهدفةً "أشباح المعارضة" في الشتات، في محاولة يائسة لاحتواء حراك دولي بات يهدد وجود النظام برمته.

شرعنة القمع العابر للقارات

وفقاً لتقرير نشرته مجلة "إنجلسبيرج"، انتقلت السلطات القضائية الإيرانية من مرحلة "الترهيب السري" إلى "التصعيد العلني"، عبر سنّ إجراءات غير مسبوقة تستهدف الإيرانيين في الخارج. شملت هذه الإجراءات تهديدات بمصادرة الأموال والأملاك، وتوجيه تهم "التعاون مع العدو" التي تصل عقوبتها إلى الإعدام. هذه المصطلحات الفضفاضة ليست مجرد نصوص قانونية، بل هي "تفويض بالقتل" يمنح الأجهزة الأمنية الضوء الأخضر لاستهداف أي صوت معارض يتنفس في الغرب.

تاريخ من الدم: الدبلوماسية كغطاء للاغتيال

إن استهداف المعارضين في الخارج ليس تكتيكاً جديداً، بل هو "عقيدة أمنية" متأصلة في بنية النظام منذ عام 1979. وتعد القارة الأوروبية الشاهد الأكبر على هذا السجل الدموي:

باريس (1991): اغتيال شابور بختيار، آخر رئيس وزراء في عهد الشاه.

برلين (1992): "مجزرة ميكونوس" التي استهدفت قيادات كردية معارضة.

باريس (2018): إحباط مخطط تفجير ضخم لمؤتمر المعارضة الإيرانية، والذي كشف تورطاً مباشراً لدبلوماسيين إيرانيين.

هذه الحوادث تؤكد أن السفارات الإيرانية تحولت في كثير من الأحيان من مراكز للتمثيل الدبلوماسي إلى "غرف عمليات" استخباراتية لإدارة الاغتيالات والترصد.

منعطف 2022: عندما تحول الشتات إلى "تهديد استراتيجي"

شكلت انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" في عام 2022 زلزالاً هزّ أركان النظام، لكن الارتداد الأعنف جاء من الخارج. فقد نجحت الجاليات الإيرانية في أوروبا وأمريكا الشمالية في تحويل الغضب الشعبي إلى "قوة ضغط دولية" منظمة.

الحشد المليوني: خروج أكثر من مليون إيراني في تظاهرات عالمية، منها 250 ألفاً في ميونيخ وحدها، كسر حاجز الخوف وأثبت أن المعارضة في الخارج لم تعد مجرد أصوات مشتتة، بل فاعل سياسي قادر على التأثير في القرار الغربي.

تغيير الخطاب: انتقل سقف المطالب من "الإصلاح المحدود" إلى "الإسقاط الشامل"، مما دفع طهران لإعادة تصنيف الشتات كـتهديد استراتيجي وجودي يستوجب الردع العنيف.

عقيدة التشدد.. رقصة النظام الأخيرة؟

في سياق متصل، يرى المحلل مايكل روبين في تقرير لـ"منتدى الشرق الأوسط" أن الضربات العسكرية الأخيرة التي استهدفت قيادات النظام لم تؤدِ إلى انكفائه، بل دفعته نحو "راديكالية انتحارية".

1. صعود "صقور الأزمة": يميل النظام في لحظات الانكسار إلى تمكين الشخصيات الأكثر تطرفاً، ظناً منه أن القوة الغاشمة هي الضمان الوحيد للبقاء.

2. تصدع الولاءات: رغم هذا التشدد، تشير التقارير إلى "تمرد صامت" داخل الحرس الثوري؛ حيث بدأ العناصر غير العقائديين يتجنبون تنفيذ الأوامر الانتحارية، مما يفتح الباب أمام انقسامات داخلية قد تؤدي إلى الانهيار المفاجئ.

استراتيجية "نورمبرغ" الإيرانية

يطرح التقرير رؤية استشرافية مفادها أن مفتاح التغيير الحقيقي يكمن في "تفكيك هيبة الحرس الثوري". إن استمرار الضغط العسكري المتزامن مع العزلة الدبلوماسية والملاحقة الجنائية الدولية قد يمهد الطريق لنهاية تشبه نهايات الأنظمة الشمولية الكبرى، حيث تنتهي القيادات إما بالهروب أو المثول أمام محاكمات دولية على غرار "محاكمات نورمبرغ".

الخلاصة: المعركة الكونية على مستقبل إيران

تعيش إيران اليوم أزمة "الجبهات الثلاث":

الداخل: غليان شعبي وفقدان للشرعية.

الإقليم: استنزاف عسكري واستهداف مباشر للقيادات.

الخارج: معارضة دولية شرسة تضيق الخناق الدبلوماسي.

إن محاولات طهران لتصدير أدوات القمع إلى الخارج هي في الواقع "اعتراف بالفشل" في السيطرة على الداخل. هذه المعركة المفتوحة في عواصم العالم لم تعد مجرد ملاحقة لـ"أشباح المعارضة"، بل هي الفصل الأخير من صراع الهوية الذي سيعيد رسم خارطة الشرق الأوسط وشكل النظام القادم في طهران.