محاكمة مسؤول سوري سابق: خطوة أولى نحو العدالة لأسر الضحايا
شهدت محكمة في دمشق يوم الأحد أول محاكمة لمسؤول رفيع في عهد النظام السابق، حيث مثل عاطف نجيب، الرئيس السابق للأمن السياسي في درعا، أمام القضاء مرتدياً زي السجن ومقيداً بالأصفاد، في مشهد يعكس المطالب المتزايدة بالعدالة لأسر ضحايا النظام. وبينما يرى البعض في هذه المحاكمة بداية، أثارت أيضاً مخاوف بشأن مدى جدية السلطات الجديدة في محاسبة المسؤولين عن الجرائم.
صدحت حناجر الحاضرين داخل قصر العدل بالهتافات مثل "نريد شنق عاطف نجيب!" و "بشائر النصر أتت من حوران"، وهو شعار رفع خلال الانتفاضة التي بدأت في درعا عام 2011 قبل أن تتصاعد إلى حرب أهلية. تجمع أهالي ضحايا نظام الرئيس السابق بشار الأسد في قاعة المحكمة، ترقباً لوصول نجيب، ابن عم الأسد، للمثول أمام القضاة. وتعد هذه المحاكمة الأولى من نوعها في محكمة مخصصة لمثل هذه القضايا.
وقد عبرت أم عن حزنها بدموعها وهي جالسة على مقعد، بينما رددت هتافات أخرى مثل "الموت ولا المذلة" و "سوريا لنا ولن نتنازل عنها". شعرت العديد من الأسر بأن العدالة بدأت تنتصر، مما يسمح لأحبائهم الذين قتلوا في عهد الأسد بالراحة أخيراً.
يمثل نجيب أمام المحكمة بتهم تتعلق بـ "جرائم ضد الأمة السورية" ارتكبت بحق أهالي درعا خلال الانتفاضة. بدأت الاحتجاجات هناك بعد قمع عنيف من قبل قوات الأمن للمتظاهرين الذين خرجوا للشوارع عقب اعتقال وتعذيب عدد من الفتيان لكتابتهم شعارات مناهضة للحكومة مستوحاة من "الربيع العربي". وتشير تقارير إلى أن نجيب التقى في ذلك الوقت بممثلي أسر الفتيان وقال لهم: "انسوا أطفالكم. إذا أردتم أطفالاً، أنجبوا المزيد. إذا لم تعرفوا كيف، أحضروا نساءكم وسنجلب لكم أطفالاً".
في تطور لافت، يعاد تمثيل الظلم الذي تعرض له نشطاء حقوق الإنسان والمتظاهرون في قصر العدل نفسه، حيث كانوا يواجهون محاكمات غير عادلة وأحكاماً بالإعدام في عهد الأسد. المحامية نهى المصري، من درعا، والتي رفعت دعوى ضد نجيب، قالت: "شعرت بأننا بدأنا نحصل على العدالة اليوم. هذا يوضح للجميع أن لا أحد فوق القانون. كان حلماً أن أرى عضواً في النظام خلف القضبان".
على الرغم من كون محاكمة نجيب علامة فارقة، يرى البعض أنها مجرد استعراض لإرضاء الرأي العام. وينتقد المحامي السوري المعارض لحقوق الإنسان، أنور البني، رئيس المركز السوري للدراسات القانونية والبحثية، المحاكمة قائلاً: "القانون السوري لا يجرم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية"، مضيفاً: "إنهم يسخرون من جرائم نجيب ومن الضحايا بهذه المحاكمة". وأكد البني أن مثل هذه القضايا يجب أن تتم في ظل قانون خاص بجرائم الحرب وأن تتولاها هيئات مستقلة مثل لجنة العدالة الانتقالية، وليس هذه المحكمة التي تفتقر إلى قضاة متخصصين.
من جانبها، قالت زهرة برازي، نائب رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية التي تأسست عام 2025 لمعالجة انتهاكات الماضي: "نحن نعمل عن كثب مع وزارة العدل في هذه القضية. قمنا بصياغة قانون للعدالة الانتقالية لضمان إضافة تهم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في المستقبل بمجرد إقراره من البرلمان". وأضافت أن المحكمة هي محكمة متخصصة تضم قضاة عدالة انتقالية.
وقد اعتقلت الحكومة الإسلامية السورية الجديدة عدداً من أعضاء نظام الأسد، كان آخرهم أمجد يوسف، المشتبه به الرئيسي في مذبحة التضامن عام 2013. ومع ذلك، لا تزال هناك انتقادات متزايدة لنهج الحكومة في التعامل مع المسؤولين السابقين المتهمين بجرائم خطيرة. بالنسبة لضحايا النظام السابق، فإن بدء هذه المحاكمة جلب لهم بعض الخاتمة والأمل في أن المسار نحو العدالة قد بدأ أخيراً.

