تابعنا

عرقلة توزيع تبرع طارق صالح لجرحى مأرب تثير جدلاً

عرقلة توزيع تبرع طارق صالح لجرحى مأرب تثير جدلاً

تتزايد الشكوك حول وجود عرقلة ممنهجة لعملية توزيع كشوفات الجرحى في محافظة مأرب، حيث يرفض القيادي في الجيش الوطني، محمد الصباري، المعروف بـ«أبو عاصم»، والمحسوب على تيار الإخوان المسلمين، تسليمها إلى هيئة الأركان العامة. ويأتي هذا الرفض في وقت بالغ الحساسية، عقب إعلان الفريق أول ركن طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، تبرعه بمبلغ مليار ريال يمني لدعم جرحى القوات المسلحة والمقاومة الوطنية في المحافظة.

الحادثة التي أعادت الأزمة إلى الواجهة، وإن لم تكن جديدة في مضمونها، إلا أن تفاصيلها الأخيرة كانت صادمة. ففي 11 مايو 2026، أقدم جندي جريح ومعاق، يدعى عبدالواحد علي حسن، على إضرام النار في نفسه داخل جامع البقماء بمدينة مأرب، متأثراً بحالته النفسية الصعبة نتيجة انقطاع مستحقاته ورواتبه منذ نحو عامين. ونُقل الجريح على إثرها إلى مستشفى الهيئة بمأرب في حالة حرجة.

في رد فعل إنساني، أجرى طارق صالح اتصالاً برئيس هيئة الأركان العامة ورئيس اللجنة الطبية العسكرية بمحافظة مأرب، معلناً عن تبرعه الملياري لدعم الجرحى، ومشيداً بتضحياتهم، ومعبراً عن أسفه العميق للحادثة المؤلمة التي تعرض لها الجريح عبدالواحد، ومؤكداً ضرورة تقديم الرعاية العاجلة له.

لكن هذا التبرع النبيل اصطدم بعقبة بيروقراطية، حيث يرفض الصباري تسليم كشوفات الجرحى المطلوبة لهيئة الأركان، وهي الخطوة الإجرائية الأساسية لتوزيع أموال التبرع. وقد أثار هذا الموقف تساؤلات حول دوافعه، خاصة وأن معلومات موثوقة تشير إلى تحصيل ما يقارب ثلاثة مليارات ريال يمني سنوياً لدعم الجرحى والمعاقين عبر اتفاقية وقعت عام 2018، لكن مصير هذه الأموال لا يزال مجهولاً، بينما يعاني الجرحى من الإهمال.

ويأتي هذا التطور في سياق التوترات القائمة بين حزب التجمع اليمني للإصلاح وطارق صالح. وبدلاً من الإشادة بالمبادرة الإنسانية، بدت ردود فعل بعض الناشطين وكأنها تستند إلى حسابات سياسية ضيقة، في حين أن المتضرر الأول من هذه العرقلة هم الجنود الجرحى الذين يعانون من وطأة الحرب والإهمال.

وكانت أحزاب وتنظيمات سياسية في مأرب قد أعلنت سابقاً تعليق عملها السياسي احتجاجاً على عدم الاستجابة لمطالب الجرحى. وتطرح عرقلة تبرع طارق صالح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت رعاية جرحى اليمن أصبحت رهينة للتنافسات السياسية، ومن يتحمل المسؤولية الأخلاقية عن تأخير وصول هذه الأموال إلى مستحقيها.