فضيحة مدوية | "العالم بيضحكوا علينا".. وثيقة قضائية مُسرّبة تهزّ صنعاء وتفضح انبطاح قضاء الحوثيين أمام جهاز المخابرات
في فضيحة مدوية عرّت زيف شعارات "دولة المؤسسات" والتغييرات الجذرية، كشفت وثيقة قضائية رسمية متداولة في العاصمة المختطفة صنعاء عن حجم الانهيار الشامل والصادم الذي يعيشه السلك القضائي الخاضع لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية. وتضمنت الوثيقة اعترافاً صريحاً وعفوياً من قاضٍ حوثي بارز بعجز المنظومة القضائية المطلق أمام سطوة وتغول جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة.
"إحنا دولة وإلا خيرة الله؟!".. صرخة عجز قضائية
الوثيقة المسربة تفجرّت بعد أن تقدم شقيق المحامي الحقوقي البارز والمختطف عبد المجيد صبرة، بطلب رسمي إلى ما تسمى "الشعبة الجزائية المتخصصة" بصنعاء، يطالب فيه بالإفراج عن شقيقه المعتقل تعسفياً خارج إطار القانون منذ 8 أشهر في زنازين المخابرات الحوثية دون أي تهمة، ومحاسبة من حجز حريته.
غير أن الرد جاء صادماً ومزلزلاً؛ إذ دوّن رئيس الشعبة الجزائية المتخصصة، القاضي الحوثي عبدالله النجار، هامشاً رسمياً موجهاً لوكيل النيابة، يعترف فيه بمرارة وبشكل مكشوف بسقوط هيبة القضاء تحت أقدام المشرفين الأمنيين، حيث كتب بالحرف الواحد:
"تكرموا بالتخاطب مع الأخ وكيل جهاز الأمن والمخابرات لإخلاء سبيل المحامي كونه قد أمضى ثمانية أشهر ولا مبرر لبقائه لدى المخابرات.. العالم بيضحكوا علينا احنا دولة وإلا خيرة الله".
تفكيك الدلالات: قانون العصابة فوق الدستور
وفي أولى الردود الحقوقية، اعتبرت منصة “واعي” اليمنية المتخصصة في تتبع الشأن الحوثي، أن هذه العبارة بمثابة "شهادة وفاة" رسمية لما كان يُسمى بالقضاء في صنعاء، واعترافاً مكتوباً بأن القرار الفعلي في مناطق سيطرة الميليشيا يدار بعقلية العصابة وبأيدي الأجهزة القمعية المخابراتية، بينما لا يعدو القضاة كونهم "موظفي سخرة" لتمرير الرغبات الأمنية.
وأشارت المنصة إلى أن تدوينة القاضي النجار تعكس حجم التذمر المكبوت داخل بعض دوائر المنظومة القضائية جراء تجريدهم من صلاحياتهم الدستورية، ساخرة في الوقت ذاته من مزاعم الميليشيا ببناء "دولة مدنية" بعد 11 عاماً من الانقلاب، في حين يعجز قاضٍ محلي عن إطلاق سراح محامٍ يمني دون "الاستجداء والرجاء" من وكيل المخابرات.
خلفية الجريمة: طبيعة انتقامية واعتقال مئوي
بالتزامن مع هذه الفضيحة، جددت منظمة "شهود لحقوق الإنسان" إدانتها الصارخة لاستمرار اختطاف المحامي عبدالمجيد صبرة بعد مرور أكثر من 232 يوماً على مداهمة مكتبه واقتياده قسراً، دون توجيه أي تهمة قانونية أو تمكينه من ضمانات الحماية الأساسية.
وأوضحت المنظمة في بيان لها، أن اختطاف "صبرة" يحمل طبيعة انتقامية فجة؛ كونه يُعد من أبرز الأصوات الحقوقية التي نذرت نفسها للدفاع عن المختطفين والمخفيين قسراً، من سياسيين وصحفيين ومدنيين، داخل زنازين الحوثيين. وأكدت المنظمة أن الميليشيا غدرت بصبرة واعتقلته على خلفية منشورات على منصات التواصل الاجتماعي انتقد فيها حملات القمع والتنكيل الحوثية التي طالت المواطنين المحتفلين بعيد ثورة 26 سبتمبر المجيدة.
غضب شعبي وسخرية عارمة
أشعلت عبارة القاضي الحوثي النجار موجة عارمة من السخرية والتهكم، ممزوجة بالغضب، على منصات التواصل الاجتماعي بين الناشطين والحقوقيين في اليمن. وأجمع مراقبون على أن عبارة "العالم بيضحكوا علينا.. إحنا دولة وإلا خيرة الله" لخصت في بضعة كلمات واقع الحال في صنعاء: مدينة محتلة تُحكم بالمزاجية، وتداس فيها القوانين والمواثيق بأحذية المشرفين، وباتت تفتقر لأدنى مقومات النظام والعدالة، مما يستدعي تحركاً دولياً ضاغطاً لإنقاذ آلاف الأبرياء القابعين في غياهب السجون المظلمة.

