تابعنا

في اليمن | حدود اقتصادية مفخخة.. دراسة تكشف عن 220 منفذاً جمركياً حوثياً لتمويل الحرب وبناء "دولة الجبايات"

في اليمن | حدود اقتصادية مفخخة.. دراسة تكشف عن 220 منفذاً جمركياً حوثياً لتمويل الحرب وبناء "دولة الجبايات"

سلطت دراسة بحثية موسعة صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية الضوء على الصندوق الأسود للاقتصاد الموازي الذي تديره مليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن. وكشفت الدراسة عن شبكة أخطبوطية من المنافذ الجمركية والضريبية الداخلية التي أنشأتها المليشيا، مؤكدة أنها تحولت إلى العمود الفقري لـ "اقتصاد الحرب"، وأداة رئيسية لنهب أموال المدنيين وتمويل الجبهات خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية.

وتتبعت الدراسة كيف حوّلت المليشيا المدعومة من إيران نقاط التفتيش العسكرية العشوائية التي ظهرت إبان الانقلاب، إلى منظومة جمركية مؤسسية ومقوننة، تدار عبر هيكل مالي وأمني واستخباراتي موحد مرتبطة بمركز بيانات رقمي موحد في صنعاء.

أولاً: إمبراطورية الجبايات بالأرقام

وفقاً للبيانات والتحليلات التي وثقتها الدراسة، فإن جغرافيا الجبايات الحوثية بلغت مستويات غير مسبوقة:

الاتساع الجغرافي: تضم الشبكة الحوثية أكثر من 220 منفذاً جمركياً ونقطة تحصيل داخلية نشطة، تتوزع كأحزمة خانقة على 10 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة المليشيا.

الاستحواذ على الإيرادات الكلية: تمكنت المليشيا من السيطرة على ما نسبته 74% إلى 85% من إجمالي الإيرادات الجمركية الوطنية في البلاد.

الأرباح السنوية: تضخ هذه الشبكة في خزائن الحوثيين مبالغ فلكية تتراوح بين 90 و120 مليار ريال يمني سنويًا (ما يعادل نحو 65 إلى 85 مليون دولار).

ثانياً: "حدود شطرية" رفعت تكاليف النقل بـ 200%

لم تعد هذه النقاط مجرد أماكن لتحصيل الأموال، بل تحولت بحسب الدراسة إلى "حدود اقتصادية داخلية وسيادية" أعادت تقطيع أوصال السوق اليمنية الواحدة ومزقت نسيجها التجاري. وأدى هذا الحصار الاقتصادي الداخلي إلى:

1. جنون أسعار الشحن: ارتفعت تكاليف نقل البضائع والسلع بين المحافظات بنسبة عامة تتراوح بين 25% و30%، بينما قفزت الكلفة في بعض الخطوط التجارية الحيوية إلى أكثر من 200%.

2. سحق المستهلك النهائي: تُرجمت هذه الجبايات مباشرة إلى ارتفاع قسري في أسعار السلع الأساسية والغذائية للمواطنين بنسبة بلغت 15%، في مجتمع يعيش ثلثاه تحت خط الفقر.

الدم قبل الدواء والخبز

فضحت الدراسة زيف الادعاءات الحوثية بشأن توجيه الإيرادات للمصلحة العامة؛ حيث أكدت بالأدلة أن أكثر من 90% من عوائد هذه المنافذ تذهب مباشرة لتمويل الآلة العسكرية، وتغطية نفقات الأنشطة الأمنية، وتسمين ثروات قيادات الجماعة، في حين لا يتجاوز ما يتم تخصيصه للخدمات العامة الانهياريّة أو رواتب الموظفين المدنيين حاجز الـ 10% فقط.

ثالثاً: حصار إنساني وابتزاز لقوافل الإغاثة

على الصعيد الإنساني والمدني، تحولت جمارك الحوثي إلى أداة لتعميق الكارثة المعيشية عبر فرض حصار مبطن على المساعدات الدولية:

إتاوات على الإغاثة: تفرض المليشيا مبالغ تتراوح بين 300 و600 دولار على الشاحنة الواحدة المحملة بالمواد الإغاثية والطبية الإنسانية.

سلاح التعطيل الزمني: يتعمد المشرفون الحوثيون حجز وتأخير قوافل المساعدات الإنسانية في المنافذ لفترات تصل إلى 72 ساعة، مما يتسبب في تلف المواد الغذائية والأدوية الحساسة قبل وصولها للمحتاجين.

رابعاً: انتهاك دستوري ومطالبات بتحرك دولي

وخلصت دراسة مركز المخا إلى أن هذه المنظومة الشطرية تمثل انتهاكاً صارخاً لـ "قانون الجمارك اليمني والدستور"، كونه يضرب وحدة السوق الوطنية، ويقيد حرية التنقل، ويدمر الخزينة العامة لصالح مليشيا مسلحة.

حزمة التوصيات المقترحة:

عقوبات دولية مشددة: دعت الدراسة المجتمع الدولي إلى توسيع وتغليظ العقوبات ضد القيادات الحوثية المتورطة بشكل مباشر في إدارة وهندسة شبكة الجمارك الموازية.

تمكين الشرعية: ضرورة إسناد وتحديث الأنظمة الجمركية للحكومة الشرعية المعترف بها دولياً لتعزيز سيطرتها على المنافذ الرسمية (البحرية والبرية والجوية).

التخطيط لما بعد الحرب: أوصى المركز بضرورة التجهيز المبكر لمرحلة السلام عبر رؤية متكاملة لتوحيد التعرفة الجمركية، وإنشاء هيئة انتقالية موحدة للإيرادات تتولى تفكيك المنافذ الحوثية وإعادة دمجها ضمن مؤسسات الدولة الشرعية، لضمان استعادة وحدة الاقتصاد الوطني وإنهاء تجارة الحرب كلياً.