"الأمن القروي".. سلاح حوثي جديد لعسكرة الأرياف وخنق أي انتفاضة محتملة | جواسيس في كل حارة
الحديدة | تقرير خاص
في خطوة تكشف حجم التوجس والقلق من جبهتها الداخلية، فرضت مليشيا الحوثي الإرهابية طوقاً استخباراتياً مشدداً على المناطق الريفية في المحافظات الخاضعة لسيطرتها. ونقلت الجماعة ثقلها الأمني إلى القرى والبلدات النائية عبر تفعيل ما يسمى بـ"الأمن القروي" التابع لجهاز الأمن الوقائي (المخابرات العقائدية للمليشيا)، بهدف وأد أي تحركات شعبية أو انتفاضات محلية محتملة.
شبكات تجسس داخل كل حارة وقرية
أفادت مصادر أمنية متطابقة، بأن مليشيا الحوثي بدأت عملياً بنشر خلايا استخباراتية وعناصر مدربة داخل الحارات والقرى الريفية، لرصد التحركات اليومية للسكان، ومراقبة شبكات الاتصالات، والأنشطة المجتمعية.
وجاء هذا التحرك بعد سلسلة اجتماعات مكثفة ضمت قيادات عسكرية وأمنية حوثية، إلى جانب عقال الحارات والمشايخ؛ حيث ألزمتهم الجماعة بالانخراط في المنظومة الأمنية الجديدة وتطبيق إجراءات رقابية صارمة غير مسبوقة.
مديرية الدريهمي.. حقل تجارب لعسكرة المجتمع
وفقاً للمصادر، فإن مديرية الدريهمي (جنوبي الحديدة) مَثّلت نقطة الانطلاق لتنفيذ هذا المخطط؛ إذ شهدت قرية "القرن" بعزلة بني موسى الأوية اجتماعات حوثية موسعة لإحكام السيطرة الميدانية. وسعت المليشيا إلى بناء حزام أمني في العمق القريب للمديرية، يعتمد على تجنيد أبناء المنطقة قسرياً عبر آلية "العقال والمشايخ".
ولم يقتصر الأمر على الرقابة، بل تعداه إلى "عسكرة المجتمع الريفي"، عبر:
• التجنيد الإجباري: إلزام كل عاقل حارة أو شيخ قبيلة بفرز وتجنيد (5) عناصر على الأقل من أبناء منطقته وإلحاقهم بدورات عسكرية وأمنية خاصة.
• تأمين خطوط التهريب: التركيز على المناطق الساحلية بالدريهمي (النخيلة، الشجن، وقضبة) لتأمين ممرات التهريب البحري وقوارب الصيادين.
• الدروع البشرية: تحويل القرى الآهلة بالسكان إلى ثكنات عسكرية، ونصب منصات إطلاق صواريخ ومواقع رصد وتجسس تحت غطاء "عقال الحارات"، كما يحدث حالياً في منطقة "الشجن" والقرى الجنوبية.
نقاط تفتيش مستحدثة واستدعاءات قسرية
بالتزامن مع عسكرة الساحل، أكدت تقارير إعلامية وميدانية توسيع الحوثيين لصلاحيات "المشرفين الأمنيين" في أرياف محافظات يمنية عدة. وشملت الإجراءات المتخذة:
1. نشر نقاط تفتيش مفاجئة ومستحدثة على الطرق الرابطة بين القرى.
2. تنفيذ حملات مداهمة وتفتيش للهواتف النقالة بحثاً عن أي أنشطة مناهضة.
3. استدعاء واخضاع الشخصيات الاجتماعية والمشايخ لتحقيقات دورية بذريعة "التعاون الأمني".
دلالات التحرك: الرعب من الاختراق
يؤكد مراقبون أن اللجوء الحوثي المباغت لخنق الأرياف يبرهن على ذعر المليشيا من فقدان السيطرة على تلك المناطق، والتي طالما اعتبرتها "خاصرة رخوة" وأقل إحكاماً من المدن الرئيسية. وتخشى الجماعة من تسلل رادع أو اختراق معلوماتي، ما دفعها لتحويل الريف اليمني الهادئ إلى سجن استخباراتي مفتوح يحصي على المواطنين أنفاسهم.

