في اليمن | العيد بلا فرحة.. مقصلة "الرواتب المقطوعة" والارتفاع الجنوني للأضاحي تخنق العائلات اليمنية
تقرير اقتصادي خاص : بالتزامن مع قدوم عيد الأضحى المبارك، تلاحق الكوابيس المعيشية قلوب اليمنيين؛ حيث تحولت المناسبة الدينية التي طالما ارتبطت بالفرح والبهجة، إلى عبء اقتصادي ثقيل يهدد بانتزاع ما تبقى من مظاهر الاحتفال. وتجتمع هذا العام أزمة انقطاع المرتبات مع قفزات قياسية وجنونية في أسعار الأضاحي، لتضع ملايين الأسر بين فكيّ العجز التام والقدرة الشرائية المنهارة.
الأسواق في حالة شلل.. وشعيرة الأضحية تفوق القدرة
تضرب أسواق المواشي في مختلف المدن والمحافظات اليمنية موجة غلاء غير مسبوقة، جعلت من شراء الأضحية حُلماً بعيد المنال للغالبية العظمى من المواطنين. وأفاد مستهلكون بأن أسعار الأغنام والأبقار سجلت قفزات فلكية مقارنة بالأعوام الماضية، الأمر الذي أجبر آلاف العائلات على التخلي قسراً عن هذه الشعيرة الدينية، أو البحث عن بدائل تكافلية تكاد لا تذكر.
هذا التدهور انعكس سريعاً على حركة البيع والشراء؛ حيث يصف تجار ومتعاملون الحركة التجارية بأنها الأضعف والأكثر ركوداً منذ سنوات، واصفين الأسواق بأنها "مزدحمة بالمعروض.. وخالية من المشترين".
خماسية الغلاء: من يرفع أسعار المواشي؟
يعيد مربو الماشية والتجار هذا الارتفاع الصادم إلى خمسة عوامل رئيسية ومتداخلة تحكمت في كلفة المنتج النهائي، وهي:
1. الانهيار الكارثي للعملة المحلية في مناطق الحكومة الشرعية، مما رفع كلفة المدخلات المستوردة.
2. الارتفاع الحاد في أسعار الأعلاف والمستلزمات البيطرية.
3. جنون تكاليف النقل والشحن بين المحافظات والمنافذ جراء أزمة المشتقات النفطية وتقطع الطرق.
4. تعدد الجبايات والرسوم غير القانونية المفروضة من قِبل قوى الأمر الواقع على الشاحنات في النقاط ومداخل المدن.
5. الانفلات الرقابي التام وغياب الحماية الحكومية للمستهلك في مواجهة تضخم الأسواق.
المعاناة الإنسانية: عيد بأي حال عُدت؟
بالنسبة للمواطن اليمني، لم تعد الأضحية هي الأزمة الوحيدة، بل إن مجرد تأمين الأساسيات من كسوة العيد ومتطلبات الغذاء كفيل بإعلان إفلاس الأسر. ويؤكد مواطنون أن استمرار انقطاع الرواتب لسنوات، وتآكل القيمة الشرائية لمن يتقاضون أجوراً زهيدة، حوّل العيد من محطة للفرح والسكينة إلى موعد سنوي لتراكم الديون والهموم.
رؤية اقتصادية: يرى خبراء اقتصاد أن أزمة الأضاحي هذا العام ليست سوى مرآة عاكسة لعمق التشوهات الهيكلية في الاقتصاد اليمني؛ حيث تتقاطع فيه الحرب الاقتصاية وتعدد الجبايات مع غياب السياسات الإنتاجية المحلية لتثبيت الأسعار، مما يجعل المواطن البسيط هو الضحية الوحيدة التي تُذبح في كل موسم.

