تابعنا

الأرقام تتحدث: ملايين الدولارات خارج الرقابة| اختراق مالي.. الأموال الأممية تتدفق إلى شركات حوثية خاضعة للعقوبات الأمريكية

الأرقام تتحدث: ملايين الدولارات خارج الرقابة| اختراق مالي.. الأموال الأممية تتدفق إلى شركات حوثية خاضعة للعقوبات الأمريكية

تقرير استقصائي خاص

وضعت بيانات مالية حديثة الأداء الرقابي للأمم المتحدة والحكومة اليمنية الشرعية في مرمى الانتقادات، بعد الكشف عن تدفق ملايين الدولارات من نفقات ومشتريات الأمانة العامة للمنظمة الدولية نحو شركات وكيانات تجارية مرتبطة مباشرة بجماعة الحوثي في صنعاء، من بينها جهات مدرجة رسمياً على قوائم العقوبات الأمريكية السوداء.

الأرقام تتحدث: ملايين الدولارات خارج الرقابة

وفقاً للبيانات الرسمية، بلغت نفقات ومشتريات الأمانة العامة للأمم المتحدة داخل اليمن قرابة 8.7 مليون دولار. وتوضح الجداول المالية أن هذه الميزانية منفصلة تماماً عن مخصصات الوكالات الإنسانية الإغاثية (مثل اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي)، حيث تذهب حصراً لتمويل العمليات اللوجستية، وشراء السلع والخدمات المحلية، لدعم وتسيير عمل البعثات السياسية والأمنية الرفيعة في اليمن، وهي:

• مكتب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن (OSESGY).

• بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (UNMHA).

• مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA).

• إدارة الأمم المتحدة للسلامة والأمن (UNDSS).

ورغم التراجع النسبي في الإنفاق اللوجستي مقارنة بالأعوام الماضية، إلا أن رصد المنحنى المالي يكشف عن تدفقات ضخمة ومستمرة على النحو التالي:

2024: 12.6 مليون دولار

2023: 16.9 مليون دولار

2022: 13.4 مليون دولار

2021: 15.8 مليون دولار

2020: 9.9 مليون دولار

الفضيحة الأكبر: تمويل شركات في قائمة الإرهاب الأمريكية

تفجرت أبعاد هذه القضية مع تكشّف هوية الكيانات المستفيدة من عقود الشراء والمناقصات الأممية؛ إذ تبين أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال يذهب لصالح واجهات تجارية وشبكات نفوذ تابعة لقيادات حوثية.

ومن أبرز هذه الجهات، "شركة الهادي للنقل والخدمات اللوجستية"، وهي شركة خاضعة بشكل صريح لعقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي (OFAC) بتهمة تمويل الأنشطة المقوضة للاستقرار. هذا الاختراق الصارخ أثار علامات استفهام كبرى حول جدوى وآليات التدقيق والتحقق (Due Diligence) التي تعتمدها الأمم المتحدة قبل إرساء مناقصاتها.

وزارة التخطيط في دائرة الاتهام.. وتتبع شامل للمناقصات

وضعت هذه المعطيات وزارة التخطيط والتعاون الدولي في الحكومة الشرعية تحت مجهر المساءلة، باعتبارها الجهة القانونية الأولى المسؤولة عن منح التصاريح، والرقابة على حركة الأموال، والتنسيق مع المنظمات الدولية. ويرى مراقبون أن غياب الإشراف الحكومي الصارم سمح للمليشيا بتجيير العائدات المالية الأممية لصالح اقتصادها الموازي.

وفي السياق ذاته، كشفت مصادر مطلعة عن بدء عملية مراجعة وتتبع شاملة وواسعة النطاق لكافة المناقصات، عقود المشتريات، وأوامر الصرف الصادرة عن منظمات الأمم المتحدة والبنك الدولي منذ مطلع العام الحالي، بهدف رسم الخارطة المالية الدقيقة لمسارات تلك الأموال وتحديد الكيانات الحوثية المتخفية وراء واجهات تجارية محلية.

مطالبات حاسمة: يطالب حقوقيون وناشطون بفتح تحقيق دولي ومحلي مستقل وشفاف حول هذه التعاقدات. ودعا خبراء اقتصاد إلى ضرورة فرض آليات رقابة صارمة تضمن عدم استغلال الغطاء الدولي والإنفاق الأممي في تنشيط شبكات مالية مشبوهة وخاضعة للعقوبات الدولية.