تابعنا

شاهد | وقود الحوثيين "المغشوش" يتحول إلى كابوس في شوارع صنعاء: محركات تالفة، خسائر باهظة، وغضب شعبي يتفجر (صور وتفاصيل)

شاهد | وقود الحوثيين "المغشوش" يتحول إلى كابوس في شوارع صنعاء: محركات تالفة، خسائر باهظة، وغضب شعبي يتفجر (صور وتفاصيل)

ذر للرماد في العيون.. قنوات "واتساب" لا تعوض المحركات التالفة

صنعاء | 

تتصاعد حالة من الغضب العارم والاستياء الشعبي غير المسبوق في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، إثر تدفق سيل من الشكاوى والاتهامات الموثقة على منصات التواصل الاجتماعي ضد شركة النفط الخاضعة لسيطرة المليشيا. حيث كشف مواطنون وناشطون عن كارثة تفجرت في شوارع المدينة تمثلت في إغراق الأسواق بـ"بترول مغشوش" وغير مطابق لأدنى المواصفات والمعايير، مما تسبب في موجة أعطال ميكانيكية مفاجئة وتدمير مئات المركبات، ملحقاً خسائر مالية فادحة بمالكيها.

وتحول وسم #البترول_المغشوش إلى منصة لمحاكمة شعبية إلكترونية علنية، عبّر من خلالها آلاف اليمنيين عن معاناة مريرة جراء تكرار الأعطال القاتلة لسياراتهم خلال الأيام الماضية، وسط مطالبات حادة بفتح تحقيق دولي ومحلي مستقل، ومحاسبة هوامير الفساد النفطي الحوثي، وتعويض المتضررين الذين باتت مركباتهم خارج الخدمة.

شهادات حية من قلب المعاناة: عائلات عالقة ومحركات مدمرة

وتوالت الشهادات الصادمة التي توثق حجم المأساة؛ حيث روى الصحفي رشيد البروي تفاصيل تجربة مريرة تعرض لها، مؤكداً أن سيارته بدأت بالانقطاع والتعطل المتواصل فور تزويدها بالوقود من إحدى المحطات التابعة للمليشيا.

وأضاف البروي أن المشكلة تفاقمت بشكل كارثي أثناء سفره برفقة أفراد أسرته في منطقة قاع جهران (بين صنعاء وذمار)، وهي منطقة شبه خالية؛ حيث سمع دوي انفجار قوي داخل السيارة قبل أن يتوقف المحرك تماماً. وأوضح أن الفحص الفني الأولي للمركبة أكد تلف الأجزاء الميكانيكية الرئيسية، وأنه لا يوجد حل سوى "استبدال المحرك بالكامل"، محملًا المليشيا وشركتها المسؤولية الكاملة عن تعريض حياة أسرته للخطر في قارعة الطريق.

وفي السياق ذاته، كشف الناشط فكري الشجاع عن تجربة مماثلة تفضح تعمد توقيت إنزال هذه الشحنات الفاسدة، مشيراً إلى أنه قام بتعبئة سيارته بالوقود ليلة عيد الأضحى من محطة "أتيكو" الواقعة بشارع الخمسين خلف الجامعة اليمنية في صنعاء.

توقيت خبيث: أكد الشجاع أن السيارة بدأت بالتقطع والتعطل المباشر فور مغادرته المحطة، ما أدى إلى تلف مضخة الوقود واضطراره لاستبدالها. وأوضح أن طرح هذا الوقود الرديء بالتزامن مع فترة الأعياد يمثل استغلالاً خبيثاً لإقبال المواطنين على تعبئة مركباتهم استعداداً للسفر والتنقل لزيارة أقاربهم، لتحقيق أرباح خيالية على حساب تدمير ممتلكات الناس.

ذر للرماد في العيون.. قنوات "واتساب" لا تعوض المحركات التالفة

من جانبه، شن الناشط الضبيبي هجوماً لاذعاً على شركة النفط الحوثية، متسائلاً عن غياب دور المختبرات والرقابة الجمركية الفنية التي تفرضها الجماعة على كل شيء باستثناء جودة حياة المواطن. وسخر الضبيبي من إعلان الشركة الحوثية فتح "قنوات لتلقي الشكاوى عبر تطبيق واتساب"، معتبراً هذه الخطوة مجرد "ذر للرماد في العيون" ومحاولة لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد.

وأكد الضبيبي أن الشكاوى الورقية والافتراضية لن تعالج الأضرار الكارثية التي لحقت بمركبات المواطنين، ولن تعوضهم مئات الآلاف من الريالات الفاسدة التي يتكبدونها في ورش الصيانة، داعياً إلى إنهاء هذه "المهزلة" فدرء الخطر يقتضي سحب الشحنات المغشوشة فوراً من السوق ومحاسبة مستورديها.

أبعاد اقتصادية واجتماعية: جباية مبطنة وتجريف لمصادر الرزق

وفي هذا الصدد، أجمع ناشطون وحقوقيون في صنعاء على أن ما يحدث ليس مجرد خطأ فني أو إهمال عابر، بل هو "سياسة تجارية ممنهجة" لإدارة سوق النفط السوداء وتحقيق مكاسب غير مشروعة عبر خلط الوقود بمواد كيميائية وماء لزيادة الكميات.

وأشار الناشطون إلى الأبعاد الإنسانية والاقتصادية القاسية لهذه الأزمة:

مضاعفة الأعباء المعيشية: تأتي الأزمة في ظل انقطاع المرتبات وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين.

ارتفاع تكاليف الصيانة: يواجه المواطن قفزات جنونية في أسعار قطع الغيار وأجور الورش الفنية جراء الجبايات الحوثية عليها.

ضرب مصادر دخل الأسر: تعطل المركبات، وخصوصاً سيارات الأجرة (التاكسي)، يعني قطع مصدر الرزق الوحيد لآلاف الأسر التي تعتمد على العمل اليومي.

واستشهد ناشطون ومواطنون بالحديث النبوي الشريف: "من غشنا فليس منا"، معتبرين أن مسؤولي المليشيا تجاوزوا كل الخطوط الحمراء الدينية والأخلاقية والإنسانية، بتحويلهم الاحتياجات الأساسية للمواطن إلى فخاخ لتدمير ممتلكاته.

مناشدات وتحذيرات فنية

وفي ختام التقرير، جدد المواطنون والناشطون مناشداتهم العاجلة لكافة النقابات العمالية والمنظمات الحقوقية وحماية المستهلك بالتدخل وتوثيق هذه الجرائم الاقتصادية. وحذر فنيون وميكانيكيون من أن الاستمرار في استخدام هذا الوقود الرديء لن يقتصر ضرره على تلف "مضخات الوقود (الفيول بمب)، والبواجي، والبخاخات" فحسب، بل يمتد إلى التسبب في حرائق مفاجئة للسيارات وزيادة الانبعاثات السامة في أجواء المدن المكتظة بالسكان، مما يحول شوارع صنعاء إلى حقل ألغام حقيقي للمركبات والمشاة على حد سواء.