شحنات ملوثة بأوامر طهران.. الحوثي يُغرق صنعاء بالوقود المغشوش و"فزاعة" القصف الإسرائيلي تفجّر غضب الشارع | "عدوان داخلي قذر" ودعوة للمقاضاة
صنعاء | تحقيق استقصائي موسع
عادت مافيا النفط التابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية لتضرب الاقتصاد المجتمعي في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية مناطق سيطرتها من جديد، مغرقةً الأسواق المحلية بمئات الآلاف من اللترات من الوقود المغشوش والرديء. هذه الأزمة المتجددة وضعت ملايين المواطنين في مواجهة مباشرة مع فضلات النفط الإيراني، وتسببت في شلل شبه تام لقطاع النقل وتلف آلاف المركبات، لتكشف عن وجه أكثر قذارة للفساد السلالي الممنهج القائم على مص دم المستهلك اليمني لحساب تمويل حروب الجماعة.
شهادات حية من رصيف المعاناة: أعطال وحوادث سير
لم تعد القضية مجرد شكاوى عابرة، بل تحولت إلى كوارث ميدانية تهدد حياة المواطنين؛ حيث ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمئات البلاغات لضحايا هذا الوقود الملوث.
وكان الناشط اليمني محمد نديم أحد أبرز الضحايا المعبرين عن حجم الكارثة، إذ روى بمرارة كيف توقفت سيارته فجأة في منتصف أحد الطرق الرئيسية المزدحمة بصنعاء جراء انسداد مضخة الوقود بالشوائب، مما أدى إلى اصطدام مركبة أخرى به من الخلف وتحطم الواجهة الخلفية لسيارته بالكامل. وحمّل نديم شركة النفط الخاضعة للحوثيين المسؤولية الجنائية والمالية الكاملة عن الأضرار، مطالباً بتعويض فوري عما لحق به.
"البروباغاندا" الحوثية: شماعة قصف الموانئ لتمرير السموم
وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي العارم، سارعت شركة النفط الحوثية إلى صياغة مبررات وصفت بـ "السخيفة والوقحة"، مدعيةً أن تدفق الوقود المغشوش ناتج عن تدمير المختبرات المركزية للشركة في ميناء الحديدة وصنعاء جراء ضربات جوية إسرائيلية سابقة، زاعمةً عجزها الفني عن فحص الشحنات الواردة.
إلا أن كواليس التقارير الاقتصادية والاستخباراتية تدحض هذه الرواية؛ حيث تؤكد التقارير أن النظام الإيراني يتعمد تزويد وكلائه الحوثيين بشحنات نفطية منخفضة الجودة، ومخلفات تكرير ملوثة بالمواد الكيميائية والشوائب—تُمنع من التداول عالمياً لخطورتها—لتقوم المليشيا بضخها مباشرة إلى الأسواق ومحطات الوقود عبر مقطورات خاصة، وبيعها بأسعار باهظة ومضاعفة لتحقيق أرباح فلكية سوداء تجني منها القيادات الحوثية مليارات الريالات.
استرجاع زمني: هندسة الكارثة من 2025 إلى اليوم
تثبت المعطيات أن هذه الجريمة ليست وليدة اللحظة، بل هي سياسة حوثية مكررة لإدارة الأزمات:
الكبسي يهاجم: "عدوان داخلي قذر" ودعوة للمقاضاة
من جانبه، شن الأكاديمي اليمني البارز، الدكتور إبراهيم الكبسي، هجوماً لاذعاً على السلطات الحوثية، معتبراً أن التذرع بقصف معمل الفحص في الميناء هو "مجرد تهرب مخزٍ من المسؤولية الجنائية".
وأوضح الكبسي في تدوينة حاشدة حظيت بتفاعل شعبي واسع: "غياب المعمل لا يبرر غياب المعايير، إذ يمكن للمليشيا ببساطة اعتماد شهادات المنشأ والفحص من بلد الاستيراد، أو استخدام أجهزة فحص رقمية متنقلة"، جازماً بأن استغلال ظروف الحرب لتمرير هذه الشحنات القاتلة يمثل "أبشع استنزاف لحقوق الناس وأموالهم، وعدواناً داخلياً قذراً" لا يقل خطورة عن العدوان الخارجي.
خارطة طريق قانونية للمواطنين: وحث الكبسي جميع المتضررين على كسر حاجز الصمت ومغادرة مربع الشكوى السلبية، داعياً إياهم إلى استخراج تقارير فنية معتمدة من ورش الصيانة تثبت تعطل المحركات بالوقود الفاسد، والاحتفاظ بفواتير الإصلاح، ورفع دعاوى قضائية جماعية ضد شركة النفط الحوثية لانتزاع التعويضات المالية والمعنوية، مختتماً تحذيره بالقول: "الحق الذي لا نحميه بالقانون سيواصلون سرقته منا مرة بعد مرة، وكما قيل: من أمن العقاب أساء الأدب".
خلاصة التقرير:
تحولت محطات الوقود في مناطق سيطرة الحوثيين من مرافق خدمية إلى "مصائد" تدمر ممتلكات المواطنين؛ حيث يجد اليمني نفسه مجبراً على دفع أمواله لشراء سموم إيرانية تحرق محرك سيارته، لتثبت المليشيا مجدداً أنها لا تدير دولة، بل تدير شبكة جباية ونهب عابرة للحدود، غير آبهة بكارثة بيئية واقتصادية تطحن المواطن البسيط على مدار الساعة.

