حرب إقليمية متصاعدة: غياب وضوح الرؤية لنهاية الصراع بين واشنطن وطهران
اندلعت حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسرعان ما اتخذت طابعاً إقليمياً بعد هجمات إيرانية استهدفت دولاً عربية حليفة لواشنطن وجيرتها عبر الخليج، فيما أزالت المملكة المتحدة تحفظاتها بالسماح باستخدام قواعدها لدعم العمليات الأمريكية.
لا يزال التصعيد مستمراً، ومن السابق لأوانه تحديد متى أو كيف ستنتهي هذه الحرب، نظراً لصعوبة السيطرة على الصراعات بمجرد اندلاعها. ومع ذلك، تتضح بعض السيناريوهات التي يسعى الأطراف المتحاربة لتحقيقها.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في رسالة مصورة من مارالاغو، رؤيته للنصر، والتي تتلخص في قائمة أهداف واضحة: "سنقوم بتدمير صواريخهم وتجريف صناعة الصواريخ الخاصة بهم بالكامل... سنمحق بحريتهم، وسنضمن أن وكلاء الإرهاب في المنطقة لم يعد بإمكانهم زعزعة استقرار المنطقة أو العالم، أو مهاجمة قواتنا، ولن يستخدموا قنابل الطريق الخاصة بهم لإيذاء وقتل الآلاف، بمن فيهم العديد من الأمريكيين". وادعى ترامب أن إيران كانت تطور صواريخ قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة، وهو ادعاء لا تدعمه تقييمات المخابرات الأمريكية.
يعتمد ترامب على شقين لتحقيق أهدافه: إما أن تخضع طهران للقوة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية التي تسعى لشل قدراتها العسكرية، أو أن يكون هذا التدمير الشامل حافزاً للشعب الإيراني للانتفاض واستلام السلطة. ونقل ترامب المسؤولية عن تغيير النظام إلى الشعب الإيراني، معتبراً هذه "الفرصة الوحيدة لأجيال". لكن هذا النهج يمثل مقامرة كبرى، إذ لا يوجد سابقة تاريخية لتغيير نظام مسلح جيداً بالاعتماد فقط على القوة الجوية، وهو ما يختلف عن التدخلات السابقة في العراق وليبيا التي تطلبت قوات برية أو دعماً عسكرياً مباشراً للمعارضة.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيرى أن الأولوية هي سحق القدرات العسكرية الإيرانية وقدرتها على إعادة بناء الميليشيات التي تهدد إسرائيل. وأعلن نتنياهو أن إسرائيل وأمريكا ستتمكنان معاً من تحقيق ما سعى إليه طوال أربعين عاماً: "سحق نظام الإرهاب بالكامل". ويواجه نتنياهو ضغوطاً سياسية داخلية، حيث يسعى لتحقيق نصر حاسم على إيران لتجاوز الانتقادات المتعلقة بإخفاقات أمنية سابقة.
بالنسبة للنظام الإيراني، يتمثل تعريف النصر في "البقاء". وعلى الرغم من الضربة القاصمة المتمثلة في اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي ومستشاريه العسكريين، فإن مؤسسات الجمهورية الإسلامية مصممة لتحمل الحروب والاغتيالات، وهي تعتمد على جهاز أمني وقمعي صارم، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج الموالية. هذه القوات مدفوعة بالأيديولوجية والعقيدة العقائدية التي تروج لمفهوم "الاستشهاد"، مما يجعل التهديدات الأمريكية بإنهاء وجودها غير فعالة في تغيير ولائها.
تاريخياً، لا تبشر السوابق التي اعتمد عليها التحالف الأمريكي الإسرائيلي بالخير؛ فإسقاط صدام حسين في العراق أدى إلى سنوات من الحرب وتفريخ حركات متطرفة، بينما تحولت ليبيا إلى دولة فاشلة. إن إيران، وهي دولة أكبر بثلاثة أضعاف من العراق وذات كثافة سكانية عالية، تشكل تحدياً أكبر، وقد يؤدي انهيار نظامها إلى فوضى ودمار قد يضاهي الحروب الأهلية في سوريا والعراق. وعلى الرغم من أن القوة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية تُضعف القدرات العسكرية الإيرانية، يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد بديل سلمي ومنسجم في حال سقط النظام بقوة السلاح.

