تابعنا

نتنياهو يروج للتغيير الإقليمي مع تضاؤل آمال تغيير النظام في طهران

نتنياهو يروج للتغيير الإقليمي مع تضاؤل آمال تغيير النظام في طهران

يبذل القادة العسكريون والسياسيون الإسرائيليون جهداً منسقاً جديداً لتصوير إنجازات الحرب ضد إيران على أنها أحدثت تغييراً في الشرق الأوسط، حتى في ظل عدم تحقق هدف تغيير النظام في طهران الذي ركز عليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لعقود.

كرس نتنياهو مسيرته السياسية الطويلة لوعده بالدفاع عن إسرائيل ضد خصمها الإيراني، وقد أسهب في وصف المواجهة الحالية، التي خاضها مباشرة ضد النظام بمساعدة أقوى جيش في العالم، بأنها "حملة مصيرية من أجل وجودنا ذاته". كما وصف رئيس الأركان الإسرائيلي العملية بأنها "لضمان وجودنا ومستقبلنا في أرض أجدادنا لأجيال قادمة".

يشير محللون إلى أن هذا التحول يأتي في سياق محاولة نتنياهو إعادة صياغة ما يسميه "حرب الفداء"، التي يرى أنها بدأت في 7 أكتوبر 2023. ورغم اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي والدعوات المتكررة للشعب الإيراني للانتفاض، أشار نتنياهو إلى أن الحرب قد تنتهي وبقاء النظام في طهران قائماً.

في أول مؤتمر صحفي له منذ بدء الحرب، صرح نتنياهو بأن الحملة الجوية غيرت ميزان القوى في الشرق الأوسط لصالح إسرائيل، قائلاً: "يمكننا القول بيقين: لم تعد هذه إيران نفسها، ولم يعد هذا الشرق الأوسط نفسه، ولم تعد هذه إسرائيل نفسها". وقد يُفسر هذا التصريح على أنه إشارة إلى قرب إنهاء العمليات العسكرية، خاصة مع تزايد الضغوط على الإدارة الأمريكية بسبب ارتفاع أسعار النفط.

كان الدعم الإسرائيلي القوي للحرب مبنياً جزئياً على فكرة إنهاء الحملات المتكررة ضد إيران ووكلائها. ورغم إعلان نتنياهو عن "نصر تاريخي" بعد حرب سابقة في يونيو 2025، عادت إسرائيل للحرب بعد ثمانية أشهر فقط بسبب إعادة بناء إيران لبرنامجها الصاروخي. ويواجه نتنياهو الآن سؤالاً محورياً: بدون تغيير النظام، متى سيأتي التهديد التالي؟

يؤكد مسؤولون عسكريون أن الضرر الذي لحق ببرامج الأسلحة الإيرانية هذه المرة أعمق، حيث استُهدفت مواقع الإنتاج والقيادة إلى جانب مخزونات وقاذفات الصواريخ، مشيرين إلى أن بعض هذا التدمير "دائم وبعضه شبه دائم". ومع ذلك، يرى خبراء أنه حتى بدون انتفاضة شعبية، يمكن لإسرائيل تحقيق أهدافها الأساسية عبر إضعاف النظام لدرجة عدم قدرته على التهديد.

تكمن المخاطر السياسية لنتنياهو في ترك النظام سليماً، حيث يخشى المحللون أن تكون تصريحاته حول "النصر الشامل" مجرد شعارات فارغة، خاصة وأن حماس لا تزال تسيطر على أجزاء من غزة، ويخوض حزب الله مواجهة قوية في لبنان. وستبقى الصراعات التي لم تُحل مع حماس وحزب الله تذكيراً بقيود القوة العسكرية، حتى بعد التحول الدراماتيكي في استراتيجية الدفاع الإسرائيلية منذ هجمات 7 أكتوبر.