من 24 منظمة دولية .. تحذير عاجل : الأوضاع الإنسانية في اليمن تزداد هشاشة
أطلقت 24 منظمة دولية غير حكومية عاملة في اليمن المجتمع الدولي تحذيرًا عاجلًا بشأن ضرورة الاهتمام بالبلاد وترجمة هذا الاهتمام إلى إجراءات ملموسة، مؤكدة أن الأوضاع الإنسانية أصبحت أكثر هشاشة من أي وقت مضى منذ ذروة الاستجابة للحرب عام 2015.
جاء هذا التحذير في بيان مشترك صدر بعد مرور أربع سنوات على الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة، حيث شددت المنظمات على أن سد الثغرات التمويلية الحرجة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية وفق المبادئ، ودعم التدخلات الإنسانية، تعد أمورًا أساسية لمنع المزيد من تدهور الخدمات والأنظمة المنقذة للحياة.
وشهد العام الماضي انخفاضاً حاداً في التمويل المخصص للأزمة اليمنية، مما سرّع من تحول الوضع من حالات طوارئ معزولة إلى انهيار شامل. وقد تضافرت عوامل النقص الحاد في التمويل، وتقلص نطاق الخدمات الإنسانية، والضغوط الاقتصادية المستمرة على الأسر، والتي تفاقمت بفعل الآثار المباشرة وغير المباشرة للنزاع المسلح، لتؤدي إلى تآكل القدرات الأساسية على مواجهة الأزمات في معظم أنحاء البلاد.
ويواجه أكثر من 22.3 مليون شخص ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة، ويكافحون لتلبية احتياجاتهم الأساسية والحصول على الخدمات الضرورية وسط أزمة طويلة الأمد، وتدهور اقتصادي، وتقليص للمساعدات، ونزوح، وصدمات مناخية. وتثير التوترات الإقليمية المتصاعدة مخاوف من تفاقم الوضع الاقتصادي المتردي، واحتمال استئناف نزاع مسلح واسع النطاق، مما قد يعطل سلاسل الإمداد ويرفع أسعار السلع الأساسية.
ونبه الشركاء في المجال الإنساني إلى أن أي ارتفاع في أسعار الوقود أو السلع الأساسية سيؤثر سلباً على تقديم الخدمات المنقذة للحياة، ما سيرفع الأسعار ويزيد من جوع الأطفال وسوء التغذية ومخاطر انعدام الحماية. ومع تصاعد التوترات الإقليمية، حذر المجتمع الإنساني من أن البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية المتصدعة في اليمن لا تستطيع الصمود أمام تداعيات صراع أوسع نطاقاً.
لم يعد الأزمة اليمنية مدفوعة بديناميات الصراع وحدها، بل باتت تتأثر بشكل متزايد بانهيار التمويل الإنساني وتراجع الخدمات الأساسية. فتمويل خطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2025 لم يتجاوز نسبة 28.42%، مما اضطر المنظمات إلى تقليص أو تعليق خدماتها الأساسية في وقت كانت فيه الاحتياجات تتزايد بسرعة. وشمل التأثر خدمات الصحة والتغذية والحماية والمياه والمأوى، مما ترك الملايين بدون دعم أساسي.
اضطرت العديد من المنظمات الإنسانية إلى إغلاق برامجها وتقليص خدماتها المنقذة للحياة بسبب النقص الحاد في التمويل، ما ترك الملايين دون دعم حيوي. ورغم التصعيدات الأخيرة التي أدت إلى موجات نزوح جديدة، فإن الاستجابة الإنسانية لم تتمكن من مواكبة الوضع مع استمرار تناقص الموارد. وتسعى الجهات الفاعلة المحلية جاهدة لتلبية الاحتياجات المتزايدة بميزانيات متقلصة، وتعمل تحت ضغط هائل لحماية المجتمعات الأكثر ضعفًا.

