ندأ استغاثة دولي | اليمن 2026: صرخة أممية من "حافة الهاوية".. 22 مليون إنسان يصارعون الجوع والمرض في ظل "انهيار شامل"
أطلقت الأمم المتحدة نداء استغاثة دولي أخير لإنقاذ اليمن من "انهيار كلي متسارع"، مؤكدة أن أكثر من نصف السكان باتوا عالقين في "حياة معلقة على حافة الهاوية". ومع بلوغ الصراع عقده الأول، يواجه 22 مليون يمني شبح الموت غياباً للمساعدات، في وقت تتقاطع فيه نيران الحرب المحلية مع اشتعال الأزمات الإقليمية ونضوب التمويل الدولي.
فاتورة الجوع: أرقام تصف "إبادة صامتة"
في إحاطة دراماتيكية أمام مجلس الأمن، كشفت إيدم ووسورنو، مديرة الاستجابة بالأزمات (أوتشا)، عن حقائق صادمة تعكس حجم المأساة:
• خريطة الجوع: 18 مليون إنسان يفتقرون للأمن الغذائي، بينما يضطر ثلثا الأسر اليمنية لتجاوز وجباتهم اليومية للبقاء على قيد الحياة.
• جيل في خطر: 2.2 مليون طفل دون الخامسة ينهكهم سوء التغذية الحاد، ما يهدد بآثار دائمة تشمل الإعاقة الإدراكية وتوقف النمو.
• حياة النساء: 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة يواجهن مضاعفات تهدد حياتهن نتيجة غياب التغذية والرعاية.
القطاع الصحي: احتضار تحت وطأة الوباء
وصفت الأمم المتحدة الوضع الصحي في اليمن بـ"الأسوأ عالمياً"، حيث خرج 40% من المرافق الطبية عن الخدمة، مما حرم 19 مليون شخص من حق العلاج. هذا الشلل المؤسسي فتح الباب أمام عودة "الأوبئة المنسية" كالكوليرا والحصبة والدفتيريا لتفتك بالسكان في ظل انعدام اللقاحات والأدوية الأساسية.
اقتصاد الحرب: الاستيراد تحت حصار الأسعار
لم تتوقف المأساة عند حدود الجبهات، بل امتدت لتطال "لقمة العيش" عبر تداعيات التصعيد الإقليمي:
• تضخم الوقود: قفزت أسعار المحروقات وغاز الطهي بنسبة تراوحت بين 20% و26%، مما رفع تكلفة النقل والطحن.
• الارتهان للخارج: مع اعتماد اليمن على الخارج في تأمين 90% من غذائه، فإن أي اضطراب في خطوط الملاحة يعني تحول الجوع إلى مجاعة شاملة.
الحوثي وعرقلة الإغاثة: احتجاز الموظفين ومصادرة الأصول
وضعت الإحاطة الأممية ميليشيا الحوثي في قفص الاتهام، كاشفة عن احتجاز الجماعة لـ 73 موظفاً إغاثياً ومنع التواصل مع عائلاتهم، فضلاً عن مصادرة أصول المنظمات الدولية. هذا السلوك الإجرامي أدى إلى تعطيل وصول المساعدات لمحتاجيها وتحويل العمل الإنساني إلى رهينة سياسية.
مطالب دولية: ممر آمن وتمويل عاجل
دعت الأمم المتحدة مجلس الأمن إلى تحرك فوري لـ:
1. الضغط السياسي: للإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة الموظفين الإنسانيين المختطفين لدى الحوثيين.
2. سد الفجوة التمويلية: توفير 2.16 مليار دولار لخطة الاستجابة الإنسانية لمنع وقوع الكارثة الكبرى.
3. تأمين الملاحة: تبنت لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) دعوة ملحة لإنشاء "ممر إنساني مستدام" عبر مضيق هرمز وباب المندب، لضمان تدفق الغذاء والدواء، محذرة من أن توقف الملاحة يعني حكماً بالإعدام على ملايين اليمنيين.
الخلاصة: اليمن لا يعاني من أزمة عابرة، بل يواجه "دوامة موت" مكتملة الأركان. إن استمرار تجاهل المجتمع الدولي لهذا الانهيار الشامل يعني تحول البلاد إلى أكبر مقبرة بشرية في العصر الحديث نتيجة الجوع والمرض الممنهج.

