إيران تشهد موجة تسريح عمالة ضخمة بسبب الصراع مع أمريكا وإسرائيل
تعاني إيران من موجة واسعة من تسريح العمالة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، نتيجة للصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأعلن نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي، غلام حسين محمدي، قبل يومين أن مليوني شخص فقدوا وظائفهم بسبب الحرب.
تُعد عمليات التسريح الواسعة من أبرز الموضوعات المتداولة بين الإيرانيين العاديين على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يشير أصحاب العمل والمسؤولون الحكوميون بشكل ملطف إلى الأمر بمصطلح "موازنة القوى العاملة". ولا يقتصر التأثير على المصانع التي تعرضت لضربات جوية فحسب، بل يشمل أيضاً شركات تصنيع أخرى، وتجار تجزئة، وشركات استيراد وتصدير، وقطاع التكنولوجيا الرقمية.
تفاقمت الأزمة بسبب تداعيات الحرب على الإنفاق الاستهلاكي، حيث اضطر الكثيرون إلى الاقتصار على الضروريات، مما أدى إلى انخفاض الطلب في قطاعات مثل السياحة والمطاعم وتجارة التجزئة باستثناء البقالة. كما أثر قرار السلطات الإيرانية بفرض حجب الإنترنت منذ اندلاع الحرب سلباً على قطاع التكنولوجيا الرقمية المزدهر نسبياً.
يُقدر أن أكثر من 1.8 مليار دولار قد خسرتها الاقتصاد الإيراني بسبب 52 يوماً من انقطاع الإنترنت منذ بداية الحرب، وهو ما أثر بشكل خاص على النساء العاملات. وتعاني العديد من وسائل الإعلام أيضاً من تسريح العمال، بما في ذلك وكالة أنباء عمال إيران (إلْنا) التي سرحت جميع صحفييها الأسبوع الماضي.
ساهمت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على أكبر مصانع البتروكيماويات والصلب في إيران في فقدان عشرات الآلاف لوظائفهم بشكل مباشر، بينما يعمل مئات الآلاف الآخرون في شركات تعتمد على هذه الصناعات. وتعطلت سلاسل التوريد، مما أجبر بعض المصانع على إيقاف الإنتاج وتسريح العمال.
تأتي موجة البطالة هذه في وقت تجاوز فيه معدل التضخم الرسمي 50% في مارس 2026، ويعتقد العديد من الخبراء أنه من المرجح أن يزداد في الأشهر المقبلة. وإذا استؤنفت الحرب أو بقيت إيران تحت العقوبات الدولية الصارمة، فقد تصبح الحياة أكثر صعوبة لملايين الإيرانيين، حيث يمكن للانكماش الاقتصادي وارتفاع البطالة والأسعار أن يعمقا الأزمة بشكل كبير.

