تابعنا

انفجار مواجهات مسلحة عنيفة | محرقة "الثأر" برعاية حوثية.. جرحى بحالات حرجة في جولة اقتتال داخلي تُدمي قبائل "الحِدا"

انفجار مواجهات مسلحة عنيفة | محرقة "الثأر" برعاية حوثية.. جرحى بحالات حرجة في جولة اقتتال داخلي تُدمي قبائل "الحِدا"

ذمار | تفجرت مواجهات مسلحة عنيفة، الساعات الماضية، في إحدى بلدات مديرية "الحِدا" بمحافظة ذمار (جنوب صنعاء)، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي؛ أسفرت عن سقوط جرحى بحالات حرجة، وسط أجواء مشحونة بالتربص، وتحركات عاجلة لوساطة أهلية تحاول كبح انزلاق المنطقة نحو حرب ريفية مفتوحة.

وأفادت مصادر محلية بأن شرارة الاشتباكات اندلعت في قرية "سبلة بني بخيت"، حيث تواجه مسلحون من فخذي "بني جحلان" و"بني محسن" ينتمون للقرية ذاتها، واستخدموا الأسلحة الرشاشة والمتوسطة، في مشهد يعكس التصدع المتسارع في البنية الاجتماعية لواحد من أكبر المكونات القبلية في اليمن.

وخلّفت المواجهات الضارية أربعة جرحى من الطرفين كحصيلة أولية، جرى نقلهم إلى المستشفى وسط حراسة مشددة، فيما أكدت مصادر طبية أن الحالة الصحية للمصابين "حرجة للغاية" نتيجة تعرضهم لإصابات مباشرة في أجزاء حيوية من الجسد.

"الأعماس" تتدخل لفرض هدنة مؤقتة

ومع اتساع رقعة القتال وتحول القرية إلى ساحة حرب شوارع، سارعت وساطة قبلية قادها مشايخ ووجهاء من قبيلة "الأعماس" المجاورة إلى التوغل في منطقة النزاع تحت أزيز الرصاص؛ حيث تمكنت من فرض هدنة مؤقتة وإيقاف إطلاق النار مؤقتاً، في محاولة لمنع توافد المسلحين وتوسيع دائرة الدم الطائل بين الجانبين.

تغذية ممنهجة للاقتتال: تُصنف مديرية "الحِدا" كواحدة من أكثر الجغرافيات اشتعالاً بالنزاعات الثأرية والمنازعات العقارية في اليمن. وتصاعدت حدة هذه الحروب البينية بشكل غير مسبوق منذ سيطرة الحوثيين عليها، وسط اتهامات صريحة ووثيقة للجماعة بتعمد تعطيل القضاء، وتجميد ملفات الفصل في الأراضي، وإشعال الفتن التاريخية بين الفخوذ والقبائل المتجاورة عبر سياسة "فرق تسد".

قراءة حقوقية: تفكيك القلاع الجمهورية

ويرى مراقبون وحقوقيون أن حالة الانفلات الأمني والقبلي في ذمار ليست عفوية أو نتاج صدفة، بل تمثل استراتيجية حوثية خفية وممنهجة تستهدف إنهاك قبائل "الحِدا" تحديداً؛ نظراً لتاريخها الجمهوري العريق وإرثها المناهض للمشروع الحوثي.

وتسعى الميليشيا من خلال إغراق المنطقة في دوامة الثأر الذاتي إلى صدم بنيتها التحتية، وتفكيك تماسكها القبلي، واستنزاف مخزونها البشري والمالي في معارك جانبية مدمرة، مما يسهل في نهاية المطاف تطويعها، وإجبار شبابها المقاتلين على الارتماء في حضن الجبهات الحوثية هرباً من جحيم الثأر الداخلي.