تابعنا

اليمن | ملاذ الجباية القاتل.. باحث اقتصادي يعري "مؤامرة" تحرير الدولار الجمركي: تشليح لجيوب الجياع وتثبيت مقصود للانهيار

اليمن | ملاذ الجباية القاتل.. باحث اقتصادي يعري "مؤامرة" تحرير الدولار الجمركي: تشليح لجيوب الجياع وتثبيت مقصود للانهيار

عدن | فكّك الباحث الاقتصادي الدكتور علي قاسم المسبحي، التداعيات الكارثية والمخاطر الهيكلية الكامنة وراء قرار حكومة شايع الزنداني الصادر، الثلاثاء، القاضي بتحرير سعر الدولار الجمركي ورفعه من 750 ريالاً إلى 1556 ريالاً للدولار الواحد، تنفيذاً لقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لعام 2025؛ واصفاً الإجراء بأنه هروب حكومي نحو "الخيار الأسهل" لسرقة السيولة من قوت المواطنين وسد عجز الموازنة على حساب جياع البلاد.

وأوضح المسبحي، في تحليل مطول رصده موقع "اسرار سياسية " على حسابه الرسمي في "فيسبوك"، أن توقف تصدير النفط بفعل الضربات الحوثية وانكماش الموارد العامة دفع الحكومة إلى التخبط وبناء "مؤامرة جباية" تستهدف رفع إيراداتها السنوية قسراً من 700 مليار ريال إلى نحو 1200 مليار ريال، دون أي اكتراث بالزلزال المعيشي والاجتماعي المترتب على ذلك.

هندسة التضخم: الأسعار ستقفز فوق الرؤوس

ورسم الباحث الاقتصادي مساراً حسابياً دقيقاً لكيفية تضاعف الأسعار فوق رؤوس المستهلكين، مبيناً أن القرار سيحدث صدمة سعرية مزدوجة نتيجة الأسباب التالية:

1. القفزة المباشرة للرسوم: إن رفع الدولار الجمركي ليتوازى مع سعر السوق الحر سيعمل على مضاعفة الرسوم الجمركية والضريبية بنسبة 100% دفعة واحدة (والتي تتوزع بين 10% رسوم جمركية، و5% ضريبة مبيعات، و5% لصالح صندوق الطرق والجسور).

2. عدوى الوقود الشاملة: إخضاع المشتقات النفطية المستوردة لقرار التحرير الجمركي سيرفع تكاليف النقل الداخلي بصورة جنونية.

3. تأثر السلع المعفاة: أكد المسبحي أن السلع الأساسية لن تنجو من المقصلة؛ إذ سترتفع أسعارها بنسبة لا تقل عن 5% كارتداد حتمي لارتفاع أجور النقل، في حين ستشهد بقية السلع والمدخلات قفزات سعرية تتجاوز الـ 20% كحد أدنى.

التناقض الصادم: الحكومة تستثمر في "انهيار العملة"

وفي كشف جوهري وخلفية بالغة الخطورة، لفت المسبحي إلى أن هذا التوجه يعكس نية حكومية مبيتة لـ تثبيت أسعار الصرف الحالية المنهارة وعدم خفضها مستقبلاً؛ حيث باتت الحكومة تنظر إلى أي تعافٍ للعملة المحلية أو انخفاض في سعر الصرف كـ "تهديد مباشر" ينقص من وعائها الإيرادي وقدرتها على تمويل نفقاتها التشغيلية بالريال اليمني.

الرهان المعكوس: يعري هذا السلوك التناقض الفاضح بين مصلحة السلطة ومصلحة الشعب؛ فبينما يكمن إنقاذ المواطن في خفض أسعار الصرف لتعزيز قوته الشرائية، تستميت الحكومات المتعاقبة في الاستفادة من تآكل القيمة الحقيقية للمرتبات للإبقاء على أسواق الصرف مشتعلة، وهو ما يجهض تماماً أي جهود حقيقية لتوحيد العملة الوطنية وإنهاء انقسام السوق المالي.

زيادة الـ 20% "ترقيع وهمي" والبدائل المستدامة

ونسف الباحث الاقتصادي جدوى قرار صرف بدل غلاء المعيشة بنسبة 20% الذي أعلنته الحكومة كغطاء لتمرير الجرعة، مشدداً على أنه في حال الإصرار على تحرير الدولار الجمركي، فإن العدالة الاجتماعية تفرض رفع مرتبات ذوي الدخل المحدود بنسبة لا تقل عن 50% لمواجهة التضخم القادم، مستدركاً أن زيادة الـ 20% المعلنة كانت مستحقة وميتة قيمتها قبل فرض هذه الجرعة بفترات طويلة.

ودعا المسبحي في ختام منشوره الحكومة إلى التوقف عن معالجة تشوهاتها المالية من جيوب المواطنين، والتحول نحو إصلاحات هيكلية مستدامة ومدرة للمال، تتركز في:

تنمية الموارد الذاتية وتشجيع الاستثمارات الحقيقية.

التعجيل بإعادة تشغيل مصافي عدن الاستراتيجية لوقف استنزاف العملة الصعبة في استيراد الوقود.

انتشال ورفع معدلات إنتاج النفط والغاز في القطاعات الأمنية المستقرة، بدلاً من تحميل المواطن المنهك كلفة المعالجات المؤقتة والمسكنات القاتلة.